و معنى سؤل المرسل إليهم التسجيل على الكفار إحجامهم عن الاستماع لما قالوه لهم وأبلغوهم إياه (فَلَنَقُصَّنَّ عَلَيْهِمْ بِعِلْمٍ وَما كُنَّا غائِبِينَ) عطف على ما تقدم ، وعليهم جار ومجرور
متعلقان بنقصنّ ، أي: على كل من الرسل والمرسل إليهم ما كان من أمرهم ، وبعلم جار ومجرور متعلقان بمحذوف حال من فاعل نقصنّ ، أي: عالمين بمكنونات أحوالهم ، ومنطويات سرائرهم ، وما ندّت عنه شفاههم. والواو للحال ، وما نافية ، وكان واسمها ، وغائبين خبرها ، والجملة في محل نصب على الحال. وجميع هذه الأسئلة والقصص للتوبيخ والتقريع كما يفعل المحقق مع المجرم لإدانته بما فعلته يداه أمامه.
البلاغة:
المجاز المرسل بقوله وكم من قرية أهلكناها فقد ذكر القرية وأراد أهلها ، وهو مجاز علاقته المحلية. وقد تقدمت له نظائر.
الفوائد:
واو الحال:
هي واو يصحّ وقوع الظرف موقعها ، ولها ثلاث أحوال: وجوب الذكر وامتناعه وجوازه. وفيما يلي مواقع تلك الأحوال:
1 -وجوب الذّكر:
آ - أن تكون جملة الحال اسمية مجردة من ضمير يربطها بصاحبها ، نحو قوله تعالى:"لئن أكله الذئب ونحن عصبة".
ب - أن تكون جملة الحال مصدرة بضمير صاحبها ، نحو:
"لا تقربوا الصلاة وأنتم سكارى".
2 -امتناع الذكر في سبع صور:
آ - أن تقع بعد عاطف نحو:"وكم من قرية أهلكناها فجاءها بأسنا بياتا أو هم قائلون".
ب - أن تكون مؤكدة لمضمون الجملة قبلها نحو:"ذلك الكتاب لا ريب فيه"إذا أعربنا جملة"لا ريب"حالية.
ج - أن تكون ماضية بعد إلا نحو:"وما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون".
د - أن تكون ماضية قبل"أو"نحو:
كن للخليل نصيرا جاد أو عدلا ولا تشحّ عليه جار أم بخلا
ه - أن تكون مضارعة مثبتة غير مقترنة ب"قد"، وحينئذ تربط بالضمير وحده ، نحو:"ولا تمنن تستكثر". وأما قول عنترة: