ما بعده ، وجملة أهلكناها لا محل لها لأنها مفسرة ، والفاء عاطفة للترتيب والتعقيب ، وسيأتي بحث طريف عنها في باب الفوائد ، وجاءها بأسنا فعل ومفعول به وفاعل ، والجملة معطوفة على أهلكناها ، وبياتا يجوز أن يكون ظرفا باعتبار المعنى ، ويجوز أن يكون مصدرا في موضع الحال ، بمعنى بائتين ، وعليه أكثر المعربين ، والأول أمكن في المعنى ، والثاني أقيس في الإعراب. وأو حرف عطف ، وهم مبتدأ ، وقائلون خبر ، والجملة معطوفة على"بياتا"، فهي حالية. وهنا يرد اعتراض وهو: كيف أتت الجملة حالية من دون واو؟ إذ لا يقال: جاءني زيد هو فارس ، بغير واو؟ والجواب سيأتي في باب الفوائد (فَما كانَ دَعْواهُمْ إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا) الفاء استئنافية ، وما نافية ، وكان واسمها ، وإذ ظرف لما مضى من الزمن متعلق بدعواهم ، وجملة جاءهم بأسنا في محل جر بالإضافة (إِلَّا أَنْ قالُوا إِنَّا كُنَّا ظالِمِينَ) إلا أداة حصر ، وأن وما بعدها في تأويل مصدر كان ، وإن واسمها ، وجملة كنا ظالمين خبر إن ، وجملة إنا وما في حيزها في محل نصب مقول القول (فَلَنَسْئَلَنَّ الَّذِينَ أُرْسِلَ إِلَيْهِمْ وَلَنَسْئَلَنَّ الْمُرْسَلِينَ) الفاء عاطفة ، والمقصود منها ترتيب الأحوال الأخروية على الأحوال الدنيوية في الذكر حسب ترتيبها عليها في الوجود. واللام موطّئة للقسم ، ونسألن فعل مضارع مبني على الفتح لاقترانه بنون التوكيد الثقيلة وجوبا ، كما ستعلم في باب الفوائد ، والفاعل مستتر تقديره نحن وجملة لنسألنّ معطوفة والذين اسم موصول في محل نصب مفعول به ، وجملة أرسل صلة الموصول ، وهو بالبناء للمجهول ، ونائب الفاعل الجار والمجرور وهو إليهم ، ولنسألن المرسلين عطف على ما تقدم.