فهما داء دخيل
يا من صبح شيبه بعد ليل شبابه قد تبلج ونذيره قد حام حول حماه وعرج كأنك بالموت قد أتى سريعاً وأزعج ونقلك عن دار أمنت مكرها وأخرج وحملك على خشونة النعش بعد لين الهودج وأفصح بهلاكك وقد طال ما مجمج وأفقرك إلى قليل من الزاد وأحوج يا لاهياً في دار البلاء ما أقبح فعلك وما أسمج ويا عالماً نظر الناقد وبضاعته كلها بهرج ويا غافلاً عن رحيله سلب الأقران أنموذج (سيقطع ريب الدهر بين الفريقين
لكل اجتماع فرقة من يد البين
(وكل يقضي ساعة بعد ساعة
تخاتله عن نفسه ساعة الحين
(وما العيش إلا يوم موت له غد
وما الموت إلا رقدة بين يومين
(وما الحشر إلا كالصباح إذا انجلى
يقوم له اليقظان من رقدة العين
(فيا عجباً مني ويا طول غفلتي
أؤمل أن أبقى وأني ومن أين
يا من يبارز مولاه بما يكره ويخالفه في أمره آمناً مكره وينعم عليه وهو ينسى شكره والرحيل قد دنا وماله فيه فكرة يا من قبائحه ترفع عشياً وبكرة يا قليل الزاد ما أطول السفرة والنقلة قد دنت والمصير الحفرة متى تعمل في قلبك المواعظ متى تراقب العواقب وتلاحظ أما تحذر من أوعد وهدد أما تخاف من أنذر وشدد متى تضطرم نار الخوف في قلبك وتتوقد إلى متى بين القصور والتواني تتردد متى تحذر يوماً فيه الجلود تشهد متى تترك ما يفنى رغبة فيما لا ينفد متى تهب بك ريح الخوف كأنك غصن يتأود البدار البدار إلى الفضائل والحذار الحذار من الرذائل فإنما هي أيام قلائل (اغتنم في الفراغ فضل ركوع
فعسى أن يكون موتك بغتة
(كم صحيح رأيت من غير سقم
ذهبت نفسه السليمة فلتة
حج مسروق فما نام إلا ساجداً وكان مجير بن الربيع يصلي حتى ما يأتي فراشه إلا حبوا (اغتنم ركعتين زلفى إلى الله
إذا كنت فارغاً مستريحا
(وإذا ما هممت أن تفعل الباطل
فاجعل مكانه تسبيحا