يَعْنِي: لِأَهْلِ الْمَسْكَنَةِ مِنْ تُبَّاعِ صَالِحٍ وَالْمُؤْمِنِينَ بِهِ مِنْهُمْ، دُونَ ذَوِي شَرَفِهِمْ وَأَهْلِ السُّؤْدَدِ مِنْهُمْ: أَتَعْلَمُونَ أَنَّ صَالِحًا مُرْسَلٌ مِنْ رَبِّهِ أَرْسَلَهُ اللَّهُ إِلَيْنَا وَإِلَيْكُمْ؟ قَالَ الَّذِينَ آمَنُوا بِصَالِحٍ مِنَ الْمُسْتَضْعَفِينَ مِنْهُمْ: إِنَّا بِمَا أَرْسَلَ اللَّهُ بِهِ صَالِحًا مِنَ الْحَقِّ وَالْهُدَى مُؤْمِنُونَ يَقُولُ: مُصَدِّقُونَ مُقِرُّونَ أَنَّهُ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ بِهِ وَعَنْ أَمْرِ اللَّهِ دَعَانَا صَالِحٌ إِلَيْهِ. قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا عَنْ أَمْرِ اللَّهِ وَأَمْرِ رَسُولِهِ صَالِحٍ: {إِنَّا} أَيُّهَا الْقَوْمُ {بِالَّذِي آمَنْتُمْ بِهِ}
يَقُولُ: صَدَّقْتُمْ بِهِ مِنْ نُبُوَّةِ صَالِحٍ، وَأَنَّ الَّذِي جَاءَ بِهِ حَقٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ {كَافِرُونَ} ، يَقُولُ: جَاحِدُونَ مُنْكِرُونَ، لَا نُصَدِّقُ بِهِ وَلَا نُقِرُّ.
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَعَقَرُوا النَّاقَةَ وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ وَقَالُوا يَاصَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (77) }
يَقُولُ تَعَالَى ذِكْرُهُ: فَعَقَرَتْ ثَمُودُ النَّاقَةَ الَّتِي جَعَلَهَا اللَّهُ لَهُمْ آيَةً.
{وَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} ، يَقُولُ: تَكَبَّرُوا وَتَجَبَّرُوا عَنِ اتِّبَاعِ اللَّهِ، وَاسْتَعْلَوْا عَنِ الْحَقِّ.
عَنْ مُجَاهِدٍ: {وَعَتَوْا} عُلُوًّا عَنِ الْحَقِّ، لَا يُبَصَّرُونَهُ""
وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ: جَبَّارٌ عَاتٍ: إِذَا كَانَ عَالِيًا فِي تَجَبُّرِهِ.
{وَقَالُوا يَا صَالِحُ ائْتِنَا بِمَا تَعِدُنَا} ، يَقُولُ: قَالُوا: جِئْنَا يَا صَالِحُ بِمَا تَعِدُنَا مِنْ عَذَابِ اللَّهِ وَنِقْمَتِهِ، اسْتِعْجَالًا مِنْهُمْ لِلْعَذَابِ.
{إِنْ كُنْتَ مِنَ الْمُرْسَلِينَ} ، يَقُولُ: إِنْ كُنْتَ لِلَّهِ رَسُولًا إِلَيْنَا، فَإِنَّ اللَّهَ يَنْصُرُ رُسُلَهُ عَلَى أَعْدَائِهِ. فَعُجِّلَ ذَلِكَ لَهُمْ كَمَا اسْتَعْجَلُوهُ، يَقُولُ جَلَّ ثَنَاؤُهُ: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ}
الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ تَعَالَى: {فَأَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ فَأَصْبَحُوا فِي دَارِهِمْ جَاثِمِينَ (78) }