فقال له أتعرفني قال نعم
أنت الحجاج بن خزيمة
فما وراءك فقال الحجاج أنا النذير العريان
أنعي إليك أمير المؤمنين عثمان
ثم قال إني كنت ممن خرج معينا لعثمان مع يزيد بن أسد فتقدمت إلى الربذة فلقينا بها رجلا حدثنا عن قتل عثمان وزعم أنه ممن قتله
فقتلناه
وإني أخبرك يا معاوية أنك تقوي على علي بدون ما يقوى به عليك لأن من معك لا يقولون إذا قلت
ولا يسألون إذا أمرت ولأن من مع علي يقولون إذا قال ويسألون إذا أمر فقليل ممن معك خير من كثير ممن معه
واعلم أن عليا لا يرضيه إلا الرضى وإن رضاه يسخطك ولست وعلي بالسواء لا يرضى علي بالعراق دون الشام ورضاؤك بالشام دون العراق
قال وذكروا أنه لما فرغ من وقعة الجمل بايع له القوم جميعا وبايع له أهل العراق واستقام له الأمر بها فكتب إلى معاوية أما بعد فإن القضاء السابق والقدر النافذ ينزل من السماء كقطر المطر فتمضي أحكامه عز وجل وتنفذ مشيئته بغير تحاب المخلوقين ولا رضا الآدميين وقد بلغك ما كان من قتل عثمان رحمه الله وبيعة الناس عامة إياي ومصارع الناكثين لي فادخل فيما دخل الناس فيه وإلا فأنا الذي عرفت وحولي من تعلمه والسلام
فلما قدم على معاوية كتاب علي مع الحجاج بن عدي الأنصاري ألقاه وهو يخطب الناس بدمشق فلما قرأه اغتم بذلك وأسره عن أهل الشام ثم قام الحجاج بن عدي خطيبا فحمد الله وأثني عليه ثم قال يا أهل الشام إن أمر عثمان أشكل على من حضره المخبر عنه كالأعمى والسميع كالأصم عابه قوم فقتلوه وغدره قوم فلم ينصروه فكذبوا الغائب واتهموا الشاهد وقد بايع الناس عليا على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم بيعة عامة من رغب \ عنها رد إليها صاغرا داحرا فانظروا في ثلاث وثلاث ثم اقضوا على أنفسكم أين الشام من الحجاز وأين معاوية من علي وأين أنتم من المهاجرين والأنصار والتابعين لهم بالإحسان قال فغضب معاوية لقوله وقال يا حجاج أنت صاحب زيد بن ثابت يوم الدار قال نعم فإن كان بلغك وإلا أحدثك قال هات
قال أشرف علينا زيد بن ثابت وكان مع عثمان في الدار وقال يا معشر الأنصار انصروا الله مرتين فقلت يا زيد إنا نكره أن نلقي الله فنقول كما قال القوم { ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا } فقال معاوية انصرف إلى علي وأعلمه أن رسولي على إثرك
ثم إن معاوية انتخب رجلا من عبس وكان له لسان فكتب معاوية إلى علي كتابا