قال فما مضى كلامه حتى ضربه مروان ضربة أتى منها على نفسه فخر وثبتت عائشة وحماها مروان في عصابة من قيس ومن كنانة وبني أسد فأحدق بهم علي بن أبي طالب ومال الناس إلى علي وكلما وثب رجل يريد الجمل ضربه مروان بالسيف وقطع يده حتى قطع نحو عشرين يدا من أهل المدينة والحجاز والكوفة حتى أتى مروان من خلفه فضرب ضربة فوقع وعرقب الجمل الذي عليه عائشة
وانهزم الناس وأسرت عائشة وأسر مروان بن الحكم وعمرو بن عثمان وموسى بن طلحة وعمرو بن سعيد بن العاص فقال عمار لعلي يا أمير المؤمنين أقتل هؤلاء الأسرى
فقال علي لا أقتل أسير أهل القبلة إذا رجع ونزع
فدعا علي بموسى بن طلحة فقال الناس هذا أول قتيل يقتل فلما أتي به علي قال تبايع وتدخل فيما دخل فيه الناس قال نعم
فبايع وبايع الجميع وخلى سبيلهم وسأل الناس عليا ما كان عرض عليهم قبل ذلك فأعطاه ثم أمر المنادي فنادى لا لا يقتلن مدبر ولا يجهز على جريح ولكم ما في عسكرهم وعلى نسائهم العدة وما كان لهم من مال في أهليهم فهو ميراث على فرائض الله فقام رجل فقال يا أمير المؤمنين كيف تحل لنا أموالهم ولا تحل لنا نساؤهم ولا أبناؤهم فقال لا يحل ذلك لكم فلما أكثروا عليه في ذلك قال اقترعوا هاتوا بسهامكم ثم قال أيكم يأخذ أمكم عائشة في سهمه فقالوا نستغفر الله
فقال وأنا أستغفر الله
قال ثم إن عليا مر بالقتلى فنظر إلى محمد بن طلحة وهو صريع في القتلى وكان يسمى السجاد لما بين عينيه من أثر السجود
فقال رحمك الله يا محمد لقد كنت في العبادة مجتهدا آناء الليل قواما وفي الحرور صواما ثم التفت إلى من حوله فقال هذا رجل قتله بر أبيه فاختلفوا في طلحة وابنه محمد أيهما قتل قبل فشهدت عائشة لمحمد أنها رأته بعد قتل أبيه فورثوا ولده في مال طلحة
قال وأتى محمد بن أبي بكر فدخل على أخته عائشة رضي الله عنها قال لها أما سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ( علي مع الحق والحق مع علي ) ثم خرجت تقاتلينه بدم عثمان ثم دخل عليهما علي فسلم وقال يا صاحبة الهودج قد أمرك الله أن تقعدي في بيتك ثم خرجت تقاتلين
أترتحلين قالت أرتحل
فبعث معها علي رضي الله عنه أربعين امرأة وأمرهن أن يلبسن العمائم ويتقلدن السيوف وأن يكن من الذين يلينها ولا تطلع على أنهن نساء فجعلت عائشة تقول في الطريق فعل الله في ابن أبي طالب وفعل بعث معي الرجال فلما قدمن المدينة وضعن العمائم والسيوف ودخلن عليها
فقالت جزى الله ابن أبي طالب الجنة
قال ودفن طلحة في ساحة البصرة فأتى عائشة في المنام
فقال حوليني من مكاني فإن البرد قد آذاني فحولته
وقال عبد الله بن الزبير أمسيت يوم