فهرس الكتاب

الصفحة 335 من 344

يشتري وهل في الأرض من المال ما يكون ثمنا لهذا أو عوضا منه لا والذي نفسي بيده ما في الدنيا صفراء ولا بيضاء يشتري بها هذا

فقال الرشيد تبيعه ببعض ما تراه من الثمن فإنه لا يكون ولا يتوصل إليه

فقال له الأعرابي فإذا قد أبيت فأعطني مما أعطاك الله فأمر له بمئة ألف دينار فأتى بها إليه فقال الأعرابي ما هذه فقيل له هذه مئة ألف دينار تأخذها

فقال الأعرابي هي للغرماء علي وهم أولى بها مني فضحك الرشيد ثم أمر له بمئة ألف أخرى

فقال ما هذه فقيل له مئة ألف ثانية والأولى للغرماء وهذه لك

فقال الأعرابي هذه لضعفاء أهلي يصلهم بها أمير المؤمنين فبم أوسع على نفسي فأمر له الرشيد بمئة ألف ثالثة فقيل له هذه مئة ألف ثالثة توسع بها على نفسك في معيشتك أرضيت يا أعرابي فقال نعم رضيت فرضي الله عنك يا أمير المؤمنين وابني فضالة يقرأ السلام عليك ويسألك مئة ألف يستعين بها في نكاحه ويتزين بها في دنياه وإنه قد جمع القرآن وعرف شرائعه وأحكامه وعلم ناسخه ومنسوخه وتفنن في ضروب من العلم وأحكم أنواع الأدب وقد جمع الدواوين والكتب وتبحر في فهم الحديث والأثر قد أخذ من كل علم أهذبه ومن كل ضرب أمحضه إلى لب لبيب وعقل رصين وعلم ثابت ونظر عجيب وفضل ودين يصوم النهار كله ويقوم الليل أكثره وقد صار في كثير من الأهل والعيال وعدد من البنين والصبيان

فقال الرشيد أو لست تذكر يا أعرابي أنه يريد الإستعانة على النكاح والتوسع في المعاش ثم أراك تصفه بكثرة العيال وعدد البنين والصبيان فقال الأعرابي يا أمير المؤمنين إنه ذو ثلاث نسوة من حرائر النساء وتسعة من سرائر الإماء وهو ذو خمسة من الولد من كل حرة ذو سبع بنات من كل أمة ويبتغي نكاح الرابعة الحرة استتماما لما أمر الله به في التنزيل المحكم وأباح في كتابه الناطق بكلامه الصادق

فقال الرشيد يا أعرابي لقد سألت كثيرا فهلا سألت مئة ألف درهم فتعطاها

قال الأعرابي فأعطه يا أمير المؤمنين تسعين ألف دينار واحطط عنك عشرة آلاف دينار

فقال الرشيد والله لقد سألت كثيرا وحططت قليلا قال الأعرابي إنما سألتك يا أمير المؤمنين على قدرك وحططت على قدري فاختر ما شئت فقال الرشيد يا أعرابي إنما تريد مغالبتي لا غلبتني اليوم فأمر له بمئة ألف دينار ذهبا

فقال له أمير المؤمنين أرضيت يا أعرابي فقال ما بقي لي شيء يا أمير المؤمنين إلا الحملان والكسوة وطرائف الكوفة وتحف البصرة وجوائز الضيافة وحقها

فقال الرشيد وما يصلح لك من الحملان يا أعرابي فقال اقصد ما يكون دابة للجمال وأخرى للحملان وثلاثة للإسترحال ولا بني مثل ذلك ومن الكسوة ما لا بد منه من ثياب المهنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت