فهرس الكتاب

الصفحة 31 من 344

( وإنك لم يفخر عليك كفاخر ** ضعيف ولم يغلبك مثل مغلب )

وقد كان يقال أكل السبع خير من افتراس الثعلب فأقبل علي أولى

( فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ** وإلا فأدركني ولما أمزق )

قال حويطب بن عبد العزي أرسل إلى عثمان حين اشتد حصاره فقال قد بدا لي أن أنهم نفسي لهؤلاء فأت عليا وطلحة والزبير فقل لهم هذا أمركم تولوه واصنعوا فيه ما شئتم فخرجت حتى جئت عليا فوجدت على بابه مثل الجبال من الناس والباب مغلق ولا يدخل عليه أحد ثم انصرفت فأتيت الزبير فوجدته في منزله ليس ببابه أحد فأخبرته بما أرسلني به عثمان فقال قد والله قضى ما عليه أمير المؤمنين هل جئت عليا قلت نعم فلم أخلص إليه فقمنا جميعا فآتينا طلحة بن عبيد الله فوجدناه في داره وعنده ابنه محمد فقصصنا عليه ما قال عثمان فقال قد والله قضى ما عليه أمير المؤمنين هل جئتم عليا قلنا نعم فلم نخلص إليه

فأرسل طلحة إلى الأشتر فأتاه فقال لي أخبره فأخبرته بما قال عثمان فقال طلحة وقد دمعت عيناه قد والله قضى ما عليه أمير المؤمنين فقام الأشتر فقال تبعثون إلينا وجاءنا رسولكم بكتابكم وها هو ذا فأخرج كتابا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من المهاجرين الأولين وبقية الشورى إلى من بمصر من الصحابة والتابعين أما بعد أن تعالوا إلينا وتداركوا خلافة رسول الله قبل أن يسلبها أهلها فإن كتاب الله قد بدل وسنة رسوله قد غيرت وأحكام الخليفتين قد بدلت فننشد الله من قرأ كتابنا من بقية أصحاب رسول الله والتابعين بإحسان إلا أقبل إلينا وأخذ الحق لنا وأعطاناه فأقبلوا إلينا إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وأقيموا الحق على المنهاج الواضح الذي فارقتم عليه نبيكم وفارقكم عليه الخلفاء غلبنا على حقنا واستولى على فيئنا وحيل بيننا وبين أمرنا وكانت الخلافة بعد نبينا خلافة نبوة ورحمة وهي اليوم ملك عضوض

من غلب على شيء آكله

أليس هذا كتابكم إلينا فبكى طلحة فقال الأشتر لما حضرنا أقبلتم تعصرون أعينكم والله لا نفارقه حتى نقتله وانصرف

قال ثم كتب عثمان كتابا بعثه مع نافع بن طريف إلى أهل مكة ومن حضر الموسم يستغيثهم فوافى به نافع يوم عرفة بمكة وابن عباس يخطب وهو يومئذ على الناس كان قد استعمله عثمان على الموسم فقام نافع ففتح الكتاب فقرأه فإذا فيه بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عثمان أمير المؤمنين إلى من حضر الحج من المسلمين أما بعد فإني كتبت إليكم كتابي هذا وأنا محصور أشرب من بئر القصر ولا آكل من الطعام ما يكفيني خيفة أن تنفد ذخيرتي فأموت جوعا أنا ومن معي لا أدعي إلى توبة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت