فهرس الكتاب

الصفحة 274 من 344

فما لبثت إلا قليلا حتى خرج المنادي فنادى أين علي بن أبي طالب فقام فدخل فما لبثت إلا قليلا حتى خرج المنادي فناد أين عمر بن عبد العزيز

قال فقمت فدخلت فلما صرت في القصر رأيت النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر عن يمينه وعمر عن شماله وعثمان وعليا أمامه

فقلت أين أقعد لا أقعد إلا إلى جنب عمر

قال فرأيت فيما بين النبي صلى الله عليه وسلم وأبي بكر شابا حسن الوجه حسن الهيئة

فقلت لعمر من هذا قال هذا عيسى بن مريم عليه السلام فما لبثت إلا قليلا حتى خرج عثمان بن عفان وهو يقول الحمد لله الذي نصرني ربي ثم خرج علي وهو يقول الحمد لله الذي غفر لي ربي

ثم نودي لي أين عمر بن عبد العزيز فقمت فصرت بين يدي ربي فحاسبني فلقد سألني عن النقير والفتيل والقطمير حتى خفت أن لا أنجو ثم قمت فخرجت فقيل لي اثبت وتمسك على ما أنت عليه فبينما أنا سائر فإذا بجيفة قد علا نتنها الخلائق فضربتها برجلي وقلت لمن معي لمن هذه الجيفة فقيل لي هذا الحجاج بن يوسف فضربته برجلي فقلت له ما فعل الله بك يا حجاج

قال يا أمير المؤمنين والله لقد قتلت لكل قتيل قتلته بسيف من نار ولقد قتلت بسعيد بن جبير اثنين وسبعين قتلة

فقلت فآخر أمرك ما هو قال أنا هنا هنا أنتظر ما ينتظر من وحد الله وآمن برسوله

قالت فاطمة فلم يبق عمر بعد هذه الرؤيا إلا يسيرا حتى مرض مرضه الذي مات فيه فدخل عليه مسلمة بن عبد الملك فقال له يا أمير المؤمنين إنك لنترك ولدك عالة على الناس فأوص بهم إلي أكفك أمرهم فإنك لم تمولهم شيئا ولم تعطهم

فقال عمر يا أبا سعيد إن ولدي لهم الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين ثم دعاهم عمر وهم أربعة عشر غلاما فنظر إليهم عمر وقد لبسوا الخشن من قباطي مصر فاغرورقت عيناه بالدموع

قال لهم أوصيكم بتقوى الله العظيم وليجل صغيركم كبيركم وليرحم كبيركم صغيركم

ثم قال لمسلمة يا أبا سعيد إنما ولدي على أحد أمرين إما عامل بطاعة الله فلن يضيعه الله وإما عامل بمعصيته فلا أحب أن يعينه بالمال قوموا عصمكم الله ووفقكم

ثم دعا رجاء بن حيوة فخلا به

فقال يا رجاء إن الموت قد نزل وأنا أعهد إليك عهدا لا أعهده إلى غيرك إذا أنا مت فكن ممن يقبرني فإذا سويت علي اللبن فارفع لبنة ثم اكشف عن وجهي وانظر إليه فإني قبرت ثلاثة رجال بيدي وكشفت عن وجوههم فنظرت وجوههم قد اسودت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت