فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 344

يغلبان وهما جندان منصوران ولا تضر معهما قلة ولا تنفع مع الخور والكسل والفشل والإختلاف والعجب كثرة

أيها الناس ما فعلت من شيء فافعلوا مثله إن حملت فاحملوا وإن وقفت فقفوا ثم كونوا كهيئة رجل واحد في القتال ألا وإني عامد إلى طاغيتهم بحيث لا أتهيبه حتى أخالطه أو أقتل دونه فإن قتلت فلا تهنوا ولا تحزنوا ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وتولوا الدبر لعدوكم فتبددوا بين قتيل وأسير

وإياكم إياكم أن ترضوا بالمدينة ولا تعطوا بأيديكم وارغبوا فيما عجل لكم من الكرامة والراحة من المهانة والذلة وما قد أجل لكم من ثواب الشهادة فإنكم إن تفعلوا والله معكم ومعيذكم تبوؤوا بالخسران المبين وسوء الحديث غدا بين من عرفكم من المسلمين

وهما أنا ذا حامل حتى أغشاه فاحملوا بحملتي فحمل وحملوا

فلما غشيهم اقتتلوا قتالا شديدا ثم إن الطاغية قتل وانهزم جميع العدو فاحتز طارق رأس لذريق وبعث به إلى موسى بن نصير وبعث به موسى مع ابنه وجهز معه رجالا من أهل إفريقية فقدم به على الوليد بن عبد الملك ففرض له في الشرف وأجاز كل من كان معه ورده إلى أبيه موسى وأن المسلمين قد أصابوا مما كان مع لذريق ما لا يدري ما هو ولا ما قيمته

قال وكتب طارق إلى مولاه موسى إن الأمم قد تداعت علينا من كل ناحية فالغوث الغوث فلما أتاه الكتاب نادى في الناس وعسكر وذلك في صفر سنة ثلاث وتسعين وكان أحب الخروج إليه يوم الخميس أول النهار فاستخلف عبد الله بن موسى على إفريقية وطنجة والسوس وكتب ساعة قدم عليه كتاب طارق إلى مروان يأمره بالمسير فسار مروان بمن معه حتى أجاز إلى طارق قبل دخول أبيه موسى وخرج موسى بن نصير والناس معه حتى أتى المجاز فأجاز بمت زحف معه في جموعه وعلى مقدمته طارق مولاه فوجد الجموع قد شردت إليه من كل مكان فسار حتى افتتح قرطبة وما يليها من حصونها وقلاعها ومدائنها فغل الناس يومئذ غلولا لم يسمع بمثله ولم يسلم من الغلول يومئذ إلا أبو عبد الرحمن الجبلي

ثم إن موسى سار لا يرفع له شيء إلا هده يفتتح له المدائن يمينا وشمالا حتى انتهى إلى مدينة الملوك وهي طليطلة فوجد فيها بيتا يقال له بيت الملوك وجد فيه أربعة وعشرين تاجا تاج كل ملك ولي الأندلس وكان كلما هلك ملك جعل تاجه في ذلك البيت وكتب على التاج اسم صاحبه وابن كم هو ويوم مات ويوم ولي ووجد في ذلك البيت أيضا مائدة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت