يغلبان وهما جندان منصوران ولا تضر معهما قلة ولا تنفع مع الخور والكسل والفشل والإختلاف والعجب كثرة
أيها الناس ما فعلت من شيء فافعلوا مثله إن حملت فاحملوا وإن وقفت فقفوا ثم كونوا كهيئة رجل واحد في القتال ألا وإني عامد إلى طاغيتهم بحيث لا أتهيبه حتى أخالطه أو أقتل دونه فإن قتلت فلا تهنوا ولا تحزنوا ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم وتولوا الدبر لعدوكم فتبددوا بين قتيل وأسير
وإياكم إياكم أن ترضوا بالمدينة ولا تعطوا بأيديكم وارغبوا فيما عجل لكم من الكرامة والراحة من المهانة والذلة وما قد أجل لكم من ثواب الشهادة فإنكم إن تفعلوا والله معكم ومعيذكم تبوؤوا بالخسران المبين وسوء الحديث غدا بين من عرفكم من المسلمين
وهما أنا ذا حامل حتى أغشاه فاحملوا بحملتي فحمل وحملوا
فلما غشيهم اقتتلوا قتالا شديدا ثم إن الطاغية قتل وانهزم جميع العدو فاحتز طارق رأس لذريق وبعث به إلى موسى بن نصير وبعث به موسى مع ابنه وجهز معه رجالا من أهل إفريقية فقدم به على الوليد بن عبد الملك ففرض له في الشرف وأجاز كل من كان معه ورده إلى أبيه موسى وأن المسلمين قد أصابوا مما كان مع لذريق ما لا يدري ما هو ولا ما قيمته
قال وكتب طارق إلى مولاه موسى إن الأمم قد تداعت علينا من كل ناحية فالغوث الغوث فلما أتاه الكتاب نادى في الناس وعسكر وذلك في صفر سنة ثلاث وتسعين وكان أحب الخروج إليه يوم الخميس أول النهار فاستخلف عبد الله بن موسى على إفريقية وطنجة والسوس وكتب ساعة قدم عليه كتاب طارق إلى مروان يأمره بالمسير فسار مروان بمن معه حتى أجاز إلى طارق قبل دخول أبيه موسى وخرج موسى بن نصير والناس معه حتى أتى المجاز فأجاز بمت زحف معه في جموعه وعلى مقدمته طارق مولاه فوجد الجموع قد شردت إليه من كل مكان فسار حتى افتتح قرطبة وما يليها من حصونها وقلاعها ومدائنها فغل الناس يومئذ غلولا لم يسمع بمثله ولم يسلم من الغلول يومئذ إلا أبو عبد الرحمن الجبلي
ثم إن موسى سار لا يرفع له شيء إلا هده يفتتح له المدائن يمينا وشمالا حتى انتهى إلى مدينة الملوك وهي طليطلة فوجد فيها بيتا يقال له بيت الملوك وجد فيه أربعة وعشرين تاجا تاج كل ملك ولي الأندلس وكان كلما هلك ملك جعل تاجه في ذلك البيت وكتب على التاج اسم صاحبه وابن كم هو ويوم مات ويوم ولي ووجد في ذلك البيت أيضا مائدة