فهرس الكتاب

الصفحة 181 من 344

فجعلوا كلما أشرفوا على زقاق انسل عنه منهم ناس حتى بقي مسلم في شرذمة قليلة

قال فجعل أناس يرمونه بالآجر من فوق البيوت فلما رأى ذلك دخل دار هانىء بن عروة المرادي وكان له فيهم رأي

فقال له هانىء بن عروة إن لي من ابن زياد مكانا وسوف أتمارض له فإذا جاء يعودني فاضرب عنقه قال فقيل لابن زياد إن هانىء بن عروة شاك يقيء الدم

قال وشرب المغرة فجعل يقيئها قال فجاء ابن زياد يعوده وقال لهم هانىء إذا قلت لكم اسقوني فاخرج إليه فاضرب عنقه فقال اسقوني فأبطئوا عليه فقال ويحكم اسقوني ولو كان فيه ذهاب نفسي

قال فخرج عبيد الله بن زياد ولم يصنع الآخر شيئا وكان من أشجع الناس ولكنه أخذته كبوة فقيل لابن زياد والله إن في البيت رجلا متسلحا

قال فأرسل ابن زياد إلى هانىء فدعاه

فقال إني شاك لا أستطيع النهوض

فقال ائتوني به وإن كان شاكيا قال فأخرج له دابة فركب ومعه عصاه وكان أعرج فجعل يسير قليلا ويقف ويقول ما لي أذهب إلى ابن زياد فما زال ذلك دأبه حتى دخل عليه

فقال له عبيد الله بن زياد يا هانىء أما كانت يد زياد عندك بيضاء قال بلى قال ويدي قال بلى فقال يا هانىء قد كانت لكم عندي يد بيضاء وقد أمنتك على نفسك ومالك فتناول العصا التي كانت بيد هانىء فضرب بها وجهه حتى كسرها ثم قدمه فضرب عنقه

قال وأرسل جماعة إلى مسلم بن عقيل فخرج عليهم بسيفه فما زال يقاتلهم حتى أخرج وأسر فلما أسر بعث الرجال فقال اسقوني ماء

قال ومعه رجل من بني أبي معيط ورجل من بني سليم يقال له شهر بن حوشب

فقال له شهر بن حوشب لا أسقيك إلا من البئر

فقال المعيطي والله لا نسقيه إلا من الفرات قال فأمر غلاما له فأتاه بإبريق من ماء وقدح قوارير ومنديل

قال فسقاه فتمضمض مسلم فخرج الدم فما زال يمسح الدم ولا يسيغ شيئا منه حتى قال أخروه عني

قال فلما أصبح دعا به عبيد الله بن زياد وهو قصير فقدمه لتضرب عنقه فقال دعني حتى أوصي فقال أوص

فنظر مسلم في وجوه الناس فقال لعمرو بن سعيد ما أرى ها هنا من قريش غيرك فادن مني حتى أكلمك فدنا منه فقال له هل لك أن تكون سيد قريش ما كانت قريش إن الحسين ومن معه وهم تسعون بين رجل وامرأة في الطريق فارددهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت