فجعلوا كلما أشرفوا على زقاق انسل عنه منهم ناس حتى بقي مسلم في شرذمة قليلة
قال فجعل أناس يرمونه بالآجر من فوق البيوت فلما رأى ذلك دخل دار هانىء بن عروة المرادي وكان له فيهم رأي
فقال له هانىء بن عروة إن لي من ابن زياد مكانا وسوف أتمارض له فإذا جاء يعودني فاضرب عنقه قال فقيل لابن زياد إن هانىء بن عروة شاك يقيء الدم
قال وشرب المغرة فجعل يقيئها قال فجاء ابن زياد يعوده وقال لهم هانىء إذا قلت لكم اسقوني فاخرج إليه فاضرب عنقه فقال اسقوني فأبطئوا عليه فقال ويحكم اسقوني ولو كان فيه ذهاب نفسي
قال فخرج عبيد الله بن زياد ولم يصنع الآخر شيئا وكان من أشجع الناس ولكنه أخذته كبوة فقيل لابن زياد والله إن في البيت رجلا متسلحا
قال فأرسل ابن زياد إلى هانىء فدعاه
فقال إني شاك لا أستطيع النهوض
فقال ائتوني به وإن كان شاكيا قال فأخرج له دابة فركب ومعه عصاه وكان أعرج فجعل يسير قليلا ويقف ويقول ما لي أذهب إلى ابن زياد فما زال ذلك دأبه حتى دخل عليه
فقال له عبيد الله بن زياد يا هانىء أما كانت يد زياد عندك بيضاء قال بلى قال ويدي قال بلى فقال يا هانىء قد كانت لكم عندي يد بيضاء وقد أمنتك على نفسك ومالك فتناول العصا التي كانت بيد هانىء فضرب بها وجهه حتى كسرها ثم قدمه فضرب عنقه
قال وأرسل جماعة إلى مسلم بن عقيل فخرج عليهم بسيفه فما زال يقاتلهم حتى أخرج وأسر فلما أسر بعث الرجال فقال اسقوني ماء
قال ومعه رجل من بني أبي معيط ورجل من بني سليم يقال له شهر بن حوشب
فقال له شهر بن حوشب لا أسقيك إلا من البئر
فقال المعيطي والله لا نسقيه إلا من الفرات قال فأمر غلاما له فأتاه بإبريق من ماء وقدح قوارير ومنديل
قال فسقاه فتمضمض مسلم فخرج الدم فما زال يمسح الدم ولا يسيغ شيئا منه حتى قال أخروه عني
قال فلما أصبح دعا به عبيد الله بن زياد وهو قصير فقدمه لتضرب عنقه فقال دعني حتى أوصي فقال أوص
فنظر مسلم في وجوه الناس فقال لعمرو بن سعيد ما أرى ها هنا من قريش غيرك فادن مني حتى أكلمك فدنا منه فقال له هل لك أن تكون سيد قريش ما كانت قريش إن الحسين ومن معه وهم تسعون بين رجل وامرأة في الطريق فارددهم