فهرس الكتاب

الصفحة 15 من 344

الرأي يا أبا بكر أن تلقوا العباس فتجعلوا له في هذه الإمرة نصيبا يكون له ولعقبه وتكون لكما الحجة على علي وبني هاشم إذا كان العباس معكم

قال فانطلق أبو بكر وعمر وأبو عبيدة والمغيرة حتى دخلوا على العباس رضي الله عنه

فحمد الله أبو بكر وأثنى عليه ثم قال إن الله بعث محمدا صلى الله عليه وسلم نبيا وللمؤمنين وليا فمن الله تعالى بمقامه بين أظهرنا حتى اختار له الله ما عنده فخلى على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم في مصلحتهم متفقين غير مختلفين فاختاروني عليهم واليا ولأمورهم راعيا وما أخاف بعون الله وهنا ولا حيرة ولا جبنا وما توفيقي إلا بالله العلي العظيم عليه توكلت وإليه أنيب

وما أزال يبلغني عن طاعن يطعن بخلاف ما اجتمعت عليه عامة المسلمين ويتخذكم لجأ فتكونون حصنه المنيع فإما دخلتم فيما دخل فيه العامة أو دفعتموهم عما مالوا إليه وقد جئناك ونحن نريد أن نجعل لك في هذا الأمر نصيبا يكون لك ولعقبك من بعدك إذ كنت عم رسول الله وإن كان الناس قد رأوا مكانك ومكان أصحابك فعدلوا الأمر عنكم وعلى رسلكم بني عبد المطلب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم منا ومنكم ثم قال عمر إي والله وأخرى أنا لم نأتكم حاجة منا إليكم ولكنا كرهنا أن يكون الطعن منكم فيما اجتمع عليه العامة فيتفاقم الخطب بكم وبهم فانظروا لأنفسكم ولعامتكم

فتكلم العباس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله بعث محمدا كما زعمت نبيا وللمؤمنين وليا فمن الله بمقامه بين أظهرنا حتى اختار له ما عنده فخلى على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم مصيبين للحق لا مائلين عنه بزيغ الهوى فإن كنت برسول الله طلبت فحقنا أخذت وإن كنت بالمؤمنين طلبت فنحن منهم متقدمون فيهم وإن كان هذا الأمر إتما يجب لك بالمؤمنين فما وجب إذ كنا كارهين فأما ما بذلت لنا فإن يكن حقا لك فلا حاجة لنا فيه وإن يكن حقا للمؤمنين فليس لك أن تحكم عليهم وإن كان حقنا لم نرض عنك فيه ببعض دون بعض

وأما قولك إن رسول الله منا ومنكم فإنه قد كان من شجرة نحن أغصانها وأنتم جيرانها

قال ثم خرج أبو بكر إلى المسجد الشريف فأقبل على الناس فعذر عليا بمثل ما اعتذر عنه ثم قام علي فعظم حق أبي بكر وذكر فضيلته وسابقته ثم مضى فبايعه فأقبل الناس على علي فقالوا أصبت يا أبا الحسن وأحسنت قال فلما تمت البيعة لأبي بكر أقام ثلاثة أيام يقيل الناس ويستقيلهم يقول قد أقلتكم في بيعتي هل من كاره هل من مبغض فيقوم علي في أول الناس فيقول والله لا نقيلك ولا نستقيلك أبدا قد قدمك رسول الله صلى الله عليه وسلم لتوحيد ديننا من ذا الذي يؤخرك لتوجيه دنينانا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت