وخالفا ما في الكتاب واتبعا هواهما بغير هدى من الله فجنبهما الله السداد وأهوى بهما في غمرة الضلال وكانا أهل ذلك فانخذلت عنا فرقة منهم فتركناهم ما تركونا حتى إذا عاثوا في الأرض مفسدين وقتلوا المؤمنين أتيناهم فقلنا لهم ادفعوا إلينا قتلة إخواننا فقالوا كلنا قتلهم وكلنا استحللنا دماءهم ودماءكم وشدت علينا خيلهم ورجالهم فصرعهم الله مصارع القوم الظالمين
ثم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوكم فإنه أفزع لقلوبهم وأنهك لمكرهم وأهتك لكيدهم فقلتم كلت أذرعنا وسيوفنا ونفذت نبالنا ونصلت أسنة رماحنا فأذن لنا فلنرجع حتى نستعد بأحسن عدتنا وإذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدة من هلك منا ومن قد فارقنا فإن ذلك قوة منا على عدونا فأقبلتم حتى إذا أطللتم على الكوفة أمرتكم أن تلزموا معسكركم وتضموا قواصيكم وتتوطنوا على الجهاد ولا تكثروا زيارة أولادكم ونسائكم فإن ذلك يرق قلوبكم ويلويكم وإن أصحاب الحرب لا يتوجدون ولا يتوجعون ولا يسأمون من سهر ليلهم ولا من ظمأ نهارهم ولا من خمص بطونهم حتى يدركوا بثأرهم وينالوا بغيتهم ومطلبهم فنزلت طائفة منكم معي معذرة ودخلت طائفة منكم المصر عاصية فلا من نزل معي صبر فثبت ولا من دخل المصر عاد إلي ولقد نظرت إلى عسكري وما فيه معي منكم إلا خمسون رجلا فلما رأيت ما أتيتم دخلت إليكم فما قدرتم أن تخرجوا معي إلى يومكم هذا لله آباؤكم فما تنتظرون أما ترون إلى أطرافكم قد انتقصت وإلى مصركم قد افتتح فما بالكم تؤفكون ألا إن القوم قد اجتمعوا وجدوا وتناصحوا وإنكم تفرقتم واختلفتم وتغاششتم فأنتم إن اجتمعتم تسعدوا فأيقظوا رحمكم الله نائمكم وتحرزوا لحرب عدوكم إنما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء ممن أسلم كرها وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حربا أعداء السنة والقرآن وأهل الأحزاب والبدع والأحداث ومن كانت بوائقه تتقي وكان عن الدين منحرفا وأكلة الرشا وعبيد الدنيا لقد نمى إلى أن ابن الباغية لم يبايع معاوية حتى شرط عليه أن يؤتيه أتاوة هي أعظم ما في يديه من سلطانه فصفرت يد هذا البائع دينه بالدنيا وتربت يد هذا المشتري نصرة غادر فاسق بأموال