فهرس الكتاب

الصفحة 125 من 344

وخالفا ما في الكتاب واتبعا هواهما بغير هدى من الله فجنبهما الله السداد وأهوى بهما في غمرة الضلال وكانا أهل ذلك فانخذلت عنا فرقة منهم فتركناهم ما تركونا حتى إذا عاثوا في الأرض مفسدين وقتلوا المؤمنين أتيناهم فقلنا لهم ادفعوا إلينا قتلة إخواننا فقالوا كلنا قتلهم وكلنا استحللنا دماءهم ودماءكم وشدت علينا خيلهم ورجالهم فصرعهم الله مصارع القوم الظالمين

ثم أمرتكم أن تمضوا من فوركم ذلك إلى عدوكم فإنه أفزع لقلوبهم وأنهك لمكرهم وأهتك لكيدهم فقلتم كلت أذرعنا وسيوفنا ونفذت نبالنا ونصلت أسنة رماحنا فأذن لنا فلنرجع حتى نستعد بأحسن عدتنا وإذا رجعت زدت في مقاتلتنا عدة من هلك منا ومن قد فارقنا فإن ذلك قوة منا على عدونا فأقبلتم حتى إذا أطللتم على الكوفة أمرتكم أن تلزموا معسكركم وتضموا قواصيكم وتتوطنوا على الجهاد ولا تكثروا زيارة أولادكم ونسائكم فإن ذلك يرق قلوبكم ويلويكم وإن أصحاب الحرب لا يتوجدون ولا يتوجعون ولا يسأمون من سهر ليلهم ولا من ظمأ نهارهم ولا من خمص بطونهم حتى يدركوا بثأرهم وينالوا بغيتهم ومطلبهم فنزلت طائفة منكم معي معذرة ودخلت طائفة منكم المصر عاصية فلا من نزل معي صبر فثبت ولا من دخل المصر عاد إلي ولقد نظرت إلى عسكري وما فيه معي منكم إلا خمسون رجلا فلما رأيت ما أتيتم دخلت إليكم فما قدرتم أن تخرجوا معي إلى يومكم هذا لله آباؤكم فما تنتظرون أما ترون إلى أطرافكم قد انتقصت وإلى مصركم قد افتتح فما بالكم تؤفكون ألا إن القوم قد اجتمعوا وجدوا وتناصحوا وإنكم تفرقتم واختلفتم وتغاششتم فأنتم إن اجتمعتم تسعدوا فأيقظوا رحمكم الله نائمكم وتحرزوا لحرب عدوكم إنما تقاتلون الطلقاء وأبناء الطلقاء ممن أسلم كرها وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم حربا أعداء السنة والقرآن وأهل الأحزاب والبدع والأحداث ومن كانت بوائقه تتقي وكان عن الدين منحرفا وأكلة الرشا وعبيد الدنيا لقد نمى إلى أن ابن الباغية لم يبايع معاوية حتى شرط عليه أن يؤتيه أتاوة هي أعظم ما في يديه من سلطانه فصفرت يد هذا البائع دينه بالدنيا وتربت يد هذا المشتري نصرة غادر فاسق بأموال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت