فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 344

فبعث محمدا إليكم بلسانكم فكنتم أنتم المؤمنين وكان الرسول فيكم ومنكم تعرفون وجهه ونسبه فعلمكم الكتاب والحكمة والسنة والفرائض وأمركم بصلة الأرحام وحقن الدماء وإصلاح ذات بينكم وأن تؤدوا الأمانات إلى أهلها وأن توفوا بالعقود وأن تعاطفوا وتباروا وتراحموا ونهاكم عن التظالم والتحاسد والتقاذف والتباغي وعن شرب الحرام وعن بخس المكيال والميزان وتقدم إليكم فيما أنزل عليكم أن لا تزنوا ولا تأكلوا أموال اليتامى ظلما فكل خير يبعدكم عن النار قد حضكم عليه وكل شر يبعدكم عن الجنة قد نهاكم عنه فلما استكمل رسول الله صلى الله عليه وسلم مدته من الدنيا توفاه الله وهو مشكور سعيه مرضي عمله مغفور له ذنبه شريف عند الله نزوله فيالموته مصيبة خصت الأقربين وعمت المؤمنين فلما مضى تنازع المسلمون الأمر بعده فوالله ما كان يلقى في روعي ولا يخطر على بالي أن العرب تعدل هذا الأمر عني فما راعني إلا إقبال الناس على أبي بكر وإجفالهم عليه فأمسكت يدي ورأيت أني أحق بمقام محمد في الناس ممن تولى الأمور علي فلبثت بذلك ما شاء الله حتى رأيت راجعة من الناس رجعت عن الإسلام ويدعون

إلى محو دين محمد

وملة إبراهيم عليهما السلام

فخشيت إن لم أنصر الإسلام وأهله

أن أرى في الإسلام ثلما وهدما

تكون المصيبة به علي أعظم من فوت ولاية أمركم

التي إنما هي متاع أيام قلائل ثم يزول ما كان منها كما يزول السراب فمشيت عند ذلك إلى أبي بكر فبايعته ونهضت معه في تلك الأحداث حتى زهق الباطل وكانت كلمة الله هي العليا وأن يرغم الكافرون فتولى أبو بكر رضي الله عنه تلك الأمور فيسر وسدد وقارب واقتصد فصحبته مناصحا وأطعته فيما أطاع الله فيه جاهدا فلما احتضر بعث إلى عمر فولاه فسمعنا وأطعنا وبايعنا وناصحنا فتولى تلك الأمور فكان مرضي السيرة ميمون النقيبة أيام حياته فلما احتضر قلت في نفسي ليس يصرف هذا الأمر عني

فجعلها عمر شورى وجعلني سادس ستة فما كانوا لولاية أحد منهم بأكره منهم لولايتي لأنهم كانوا يسمعونني وأنا أحاج أبا بكر فأقول يا معشر قريش أنا أحق بهذا الأمر منكم ما كان منا من يقرأ القرآن ويعرف السنة فخشوا إن وليت عليهم أن لا يكون لهم في هذا الأمر نصيب فبايعوا إجماع رجل واحد حتى صرفوا الأمر عني لعثمان فأخرجوني منها رجاء أن يتداولوها

حين يئسوا أن ينالوها ثم قالوا لي هلم فبايع عثمان

وإلا جاهدناك

فبايعت مستكرها

وصبرت محتسبا وقال قائلهم إنك يا ابن أبي طالب على الأمر لحريص قلت لهم أنتم أحرص أما أنا إذا طلبت ميراث ابن أبي وحقه وأنتم إذا دخلتم بيني وبينه وتضربون وجهي دونه اللهم إني أستعين بك على قريش فإنهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت