فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى قَالُوا: إِنَّ هَذَا خَبَرٌ لَا يُقْصَدُ بِهِ الْإِخْبَارُ ، بَلِ التَّحَسُّرُ وَالتَّحَزُّنُ وَالِاعْتِذَارُ . فَهُوَ بِمَعْنَى الْإِنْشَاءِ وَذَلِكَ أَنَّهَا نَذَرَتْ تَحْرِيرَ مَا فِي بَطْنِهَا لِخِدْمَةِ بَيْتِ اللهِ وَالِانْقِطَاعِ لِعِبَادَتِهِ فِيهِ ، وَالْأُنْثَى لَا تَصْلُحُ لِذَلِكَ عَادَةً لَا سِيَّمَا فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ . قَالَ - تَعَالَى -: وَاللهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ أَيْ بِمَكَانَةِ الْأُنْثَى الَّتِي وَضَعَتْهَا وَأَنَّهَا خَيْرٌ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الذُّكُورِ ; فَفِيهِ دَفْعٌ لِمَا يُوهِمُهُ قَوْلُهَا مِنْ خِسَّةِ الْمَوْلُودَةِ وَانْحِطَاطِهَا عَنْ مَرْتَبَةِ الذُّكُورِ وَقَدْ بَيَّنَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ: وَلَيْسَ الذَّكَرُ الَّذِي طَلَبَتْ أَوْ تَمَنَّتْ كَالْأُنْثَى الَّتِي وَضَعَتْ ، بَلْ هَذِهِ الْأُنْثَى خَيْرٌ مِمَّا كَانَتْ تَرْجُو مِنَ الذَّكَرِ .
وَقَرَأَ ابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ عَاصِمٍ وَيَعْقُوبَ (وَضَعْتُ) عَلَى أَنَّهُ مِنْ كَلَامِهَا ، وَعَلَيْهِ يَكُونُ الْمَعْنَى: وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالْأُنْثَى فِيمَا يَصْلُحُ لَهُ كُلٌّ مِنْهُمَا .