فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78936 من 466147

وإن الأوهام التي ترد على النفس وتستولي على القلب تدفع إلى الضلال، وكذلك شأن هؤلاء اليهود: تعصبوا تعصبا شديدا لدينهم، وأبغضوا غيرهم بغضا شديدا، حتى إنه لَا يتصور أن يهوديا أحب غير يهودي لغير مأرب من مآرب الدنيا، أو غاية من غاياتها، وحتى لقد حسبوا أن الديانة جنس، واندفعوا تحت تأثير ذلك التعصب إلى اعتقاد أوهام، ثم تأييد هذه الأوهام بأكاذيب افتروها، ثم تكاثفت تلك الأكاذيب جيلا بعد جيل، حتى أصابت غرة وغفلة في عقولهم، فاعتقدوا ما لَا يعتقد؛ اعتقدوا أنهم شعب الله المختار، وأنهم أبناء الله وأحباؤه، واعتقدوا أن الجزاء بالجنس لَا بالعمل، وهذا ما يفيده قوله تعالى:(وَغَرَّهُمْ فِي

دِينِهِم مَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ)أي ما استمروا على افترائه جيلا بعد جيل. ولقد رد الله سبحانه وتعالى زعمهم بإثبات أن الثواب والعقاب بالعمل، إن خيرا فخير، وإن شرا فشر، ولذا قال سبحانه:

(فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(25)

كيف: يستفهم بها عن الحال، أي ما حالهم وما شأنهم إذا جمعهم الله رب العالمين، ليوم لَا ريب فيه؛ لَا شك أنهم يفاجأون بذهاب غرورهم الذي اغتروه، وضلالهم بسبب استمرار افترائهم الذي أحدثوه فدلاهم في غرورهم؛ وإنه في هذا اليوم الذي لَا ريب فيه توفى كل نفس ما كسبت أي جزاء ما كسبت، وهم لَا يظلمون أي لَا ينقصون مما فعلوه شيئا، فسيجزون بالخير الحسنى، وبالشر السوءى.

وفى الآية الكريمة بعض البحوث اللفظية نشير إليها واحدا واحدا؛ لأن في بيانها توجيها إلى معانٍ دقيقة في النص الكريم:

أول هذه الأمور: الفاء في قوله تعالى: (فَكَيْف) فإنها هي ما تسمى فاء الإفصاح، وهي التي تفصح عن شرط مقدر، أي أنه إذا كانت العقوبة المقررة عليكم أياما معدودات في اعتقادكم مهما ارتكبتم، فماذا تكون حالكم إذا كانت المفاجأة التي لم تقدروها وطُمس عليكم فلم تعلموها؟.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت