فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 78937 من 466147

وثاني هذه المباحث اللفظية قوله تعالى: (جَمَعناهُمْ) فإن التعبير بلفظ الجمع فيه إشارة إلى معنى المساواة التامة، وأنه لَا فضل لجنس على جنس، وإضافة هذا الجمع إلى رب العالمين، خالق الناس أجمعين يزكي هذه المساواة؛ لأنه خالق الجميع، ورب الجميع، وجامع الجميع يوم القيامة، فالجميع بين يديه سواء في الأصل والتكوين وفي الربوبية والحفظ، وفي الجمع يوم القيامة فيكونون سواء في الحساب والعقاب والثواب، وكل وعمله.

وثالث هذه الأمور: تنكير"يوم"في قوله تعالى: (لِيَوْمٍ لَا رَيْبَ فِيهِ) فإن ذلك التنكير للتهويل، وبيان عظم شأنه وأنه يوم عبوس، وأنه مع شدته وشدة الحساب لَا ريب في وجوده ولا شك وذكر قوله (لا رَيْبَ فِيهِ) في هذا المقام لأن من اليهود طائفة تنكر البعث، فالتأكيد لأجل هذه الطائفة المنكرة الملحدة في دين الله، الخارجة على كل أديان السماء، والباقون إن اعتقدوا بعقولهم لم يذعنوا بأفعالهم.

ورابع هذه المباحث اللفظية في التعبير بقوله تعالى: (وُفِيَتْ كلُّ نَفْسٍ ما كسَبَتْ) إسناد التوفية إلى ما كسبت وعدم ذكر الجزاء، فيه إشارة إلى عدل الله اللطيف الخبير، وهو مساواة الجزاء للعمل، وكأن المثاب يُوفَى عمله، لَا جزاء عمله، وذلك لشدة المساواة بينهما. وقد أكد سبحانه وتعالى معنى العدالة وأن كل شيء بالقسطاس المستقيم بقوله: (وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ) أي سيجزون بأعمالهم، وسينالون ما يستحقون، وكل ما ينالهم بسبب ما فعلوا هو العدل عينه، ولا ظلم، فإذا ألقوا في السعير فليس في ذلك ظلم بل هو العدل. وإن سبب ضلال اليهود أنهم زين لهم سوء عملهم فرأوه حسنا.

فاللهم أرنا عيوب أنفسنا، وجنِّبنا الاغترار في ديننا، إنك سميع الدعاء. انتهى انتهى {زهرة التفاسير} ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت