{لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا} [المائدة 93] ..
فأقول: ما دمت مؤمناً بالله.
فلا يضرني طعام.
عارف: لو صح فهمك للآية الكريمة لأصبح كل محظورٍ حلالاً على المؤمن.
وهذا باطل.
هذه الآية الكريمة لا نستطيع فهمها إلا إذا عرفنا سبب نزولها.
وهو أن بعض الصحابة استشهد في سبيل الله وفي بطنه خمر - كان قتل قبل تحريمها - فسأل الصحابة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن إخوانهم: هل سينال أجر الشهداء، أم ستحول الخمر بينهم وبين الجنة؟ فنزلت الآية الكريمة تطمئنهم أن سبحانه لا يحاسب عباده على ذنب قبل أن يحرمه بالنص الصريح.
لأنه لا جريمة ولا عقوبة بلا نص.
مكارم: أعترف أنها أوهام عشت فيها.
وخدعت بها نفسي.
خدعت نفسي عندما تصورت أن الخمر وسيلة للنسيان.
وخدعت نفسي عندما اعتقدت أن الإيمان وحده يكفي بدون عمل أو التزام.
وخدعت نفسي من قبل عندما اعتقدت أنّ (العصرية) تعني أُن أَجاري السفهاءَ.
حتى لا يصفونني بالتخلف.
أسأل الله أن يتوب عليّ فلا أموت وفي بطني شيء منها.
عارف: قرأت في كتاب"موارد الظمآن"أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: ما من أحد يشربها فلا تقبل صلاته أربعين يوماً.
ولا يموت وفي مثانته منها شيء إلا حرمت عليه الجنة.
فمن شرب خمر الدنيا حرمها في الآخرة.
ومع عذاب الآخرة فإن الشارب لا يفلت من التأديب في الدنيا.
فالنبي - صلى الله عليه وسلم - جلد شارب الخمر تأدبياً له.
جلده أربعين جلدة.
وجلده أكثر.
جلد كل إنسان بما يؤدبه.
فمعادن الناس تختلف.
والقرآن الكريم يحدد عدد الجلدات كما فعل في حد الزنا وحدّ القذف.
عن أنس بن مالك - رضي الله عنه - أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أتى برجل شرب الخمر فجلده النبي - صلى الله عليه وسلم - بجريدتين نحو أربعين جلدة.
وفعله أبو بكر أي جلد أربعين.
فلما كان عهد عمر بن الخطاب استشار الناس.
فقال عبد الرحمن بن عوف أخفُّ الحدود في الحدود ثمانون.
فأمر به عمر"متفق عليه"
مكارم: لماذا اقترح عبد الرحمن - رضي الله عنه - ثمانين؟
عارف: لأنه إن شرب سكر.
وإن سكر هذى.
وإن هذى افترى، وإن افترى وقع في أعراض الناس فجلده عمر حد القذف.
مكارم: هل من حق الحاكم أن يزيد أو ينقص في الحدود.
عارف: الإمام الشافعي - رضي الله عنه - اعتبر الأربعين هي الحد.