عارف: لا أمل في العلاج ما دمت تجلس معهم.
فتأثيرهم عليك أخطر من دعوتك لإصلاحهم.
جدد حياتك.
وحاول أن تُنقض الكمية التي تتعاطاها بالتدريج، ليقوم الجسم بفرز"بيتا أندورفين"- كما قلت لك - وكلما مرَّ أُسبوع أنقصت الكمية، حتى تنشط الغدد الداخلية، وتستغنى عن هذا البلاء - إن شاء الله.
لقد عالجت قبلك بهذا المنهج ثلاثة من الشباب.
عادوا اليوم إلى رشدهم والحمد لله.
مكارم: اطمئن. {سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ} [الكهف 22] .
عارف: {وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ} [الإسراء 70] .
مكارم: كرمهم بالعقل الذي نحاول قتله.
عارف: كلّ خلية في جسم الإنسان تموت وينشأ غيرها، حتى قال العلماءُ: إن الجسم يتغير بكامله كل ست سنوات تقريباً.
إلا خلايا الأعصاب والمخ، فهي وحدها التي يولد بها الإنسان وتموت بموته.
خلايا الأعصاب والمخ لا تتغير أبداً.
مكارم: جهاز الأعصاب يحكم تصرفات الإنسان.
وندرك به السعادة والآلام.
إن هدأ هان كل شيء .
وإن ثار فعلى الدنيا السلام.
ومع ذلك فنحن نتلفه بأيدينا.
ثم يضحك ويقول -: إذا صحا ضميري لحظة من الوقت، واستنكر علي سلوكي.
فإنني أحاول خداع نفسي.
أخدعها بقولي: ما دمت أُؤمن بالله.
فلا يضر مع الإيمان معصية.
عارف: المعصية تضر بالإيمان نفسه.
فكيف لا تضر المؤمن؟.
وقولك"لا يضر مع الإيمان معصية"
يهدم كل القيم التي دعا إليها الإيمان.
فالإيمان النظري لا وزن له عند الله.
وكل آيات القرآن تربط بين الإيمان والعمل الصالح.
إن عشق الإيمان - بدون عمل - ينتهي بحسن الكلام عنه فقط.
ثم يطوى الأمر دون نتيجة.
وهذا لون الادعاء
{يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ (2) كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ} [الصف 2 - 3] .
ويعجبني كلمة للأُستاذ الإمام محمد الغزالي:
إن الدين منهج كامل للرقي والتهذيب، ولكن الإفادة منه لا تتم بإدارة معلومات دينية بين الألسنة والأسماع، ولا باستيعاب أحكامه في الذاكرة.
فهذا التناول للدين قليل النفع، بل عديم الجدوى.
وقد جاء عن أحد التابعين: كنا نستعين على حفظ أحاديث الرسول - صلى الله عليه وسلم - بالعمل بها.
فالمعصية تضر المؤمن ما لم يتب منها.
مكارم: أكثرُ من هذا يا شيخ عارف أنني كنت أقرأ قوله تعالى: