وهذه الآية الكريمة: تنزه الإسلام عما زعمه أَعداؤُه من قيامه على القتال. فما كانت حروب المسلمين إلا دفاعية أو وقائية. قال تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ... } . وقال تعالى: {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا ... } .
فإن جنح أعداء الإسلام إلى السلام سالمناهم. قال جل شأنُه: {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا ... } .
وأَساليب الدعوة الإسلامية، تقوم: على الحكمة، والموعظة الحسنة، والجدال الرقيق. قال تعالى: {ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ ... } .
{اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ أُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (257) }
{وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا} : متولي أُمورهم، يهديهم ويعينهم.
{الطَّاغُوتُ} : المراد به، الشياطين.
{يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} : يخرجونهم من نور الحق إلى ظلمات الكفر.
التفسير
257 - {اللهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُم مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ ... } الآية.
الله - جل جلاله - هو معين المؤمنين الطائعين، ومتوليهم بتوفيقه وتأييده وهدايته إلى طريق الحق، فيخرجهم - بلطفه ورحمته - من ظلمات الحيرة والضلال والكفر، إلى نور الاستقرار والهداية والإيمان.
{وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِيَاؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُم مِّنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُمَاتِ} :
والذين كفروا بالله - جل جلاله - وأنكروا رسالة نبيه صلى الله عليه وسلم، أولياؤهم الشياطين: يوسوسون لهم، ويضلونهم عن صراط ربهم، ويبعدونهم عن طريق الهدى، ويوقعونهم في ظلمات الضلال والشر، ويحجبونهم عن فطرة الإيمان في نفوسهم. فكأَنهم يبعدونهم عن طريق مضيء منير، ويوقعونهم في طرق كثيرة الظلمات، فلا يهتدون سبيلا.