فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 68800 من 466147

نعم الساعون فِي الأمر المبر ... قال سبيويه:"ما"فِي تأويل الشيء أي نعم الشيء هي . وقال أبو علي: الجيد فِي مثله أن يقال:"ما"فِي تأويل شيء لأن"ما"ههنا نكرة إذ لو كانت معرفة بقيت بلا صلة . فإن"هي"مخصوصة بالمدح . فالتقدير: نعم شيئاً إبداء الصدقات . فحذف المضاف للدلالة ، أو نعم شيئاً تلك الصدقات ، أو تلك الخصلة وهي الإبداء . قال الأكثرون: المراد بها صدقة التطوع لقوله تعالى: {وإن تخفوها وتؤتوها الفقراء فهو خير لكم} والإخفاء فِي صدقة التطوع أفضل كما أن الإظهار فِي الزكاة أفضل أما الأول فلأن ذلك أشق على النفس فيكون أكثر ثواباً ، ولأنه أبعد عن الرياء والسمعة قال صلى الله عليه وسلم:"لا يقبل الله من مسمع ولا مراء ولا منان"والمتحدث بصدقته لا شك أنه يطلب السمعة ، والمعطي فِي ملأ من الناس يطلب الرياء ، وقد بالغ قوم فِي الإخفاء واجتهدوا أن لا يعرفهم الآخذ ، فبعضهم كان يلقي الصدقة فِي يد الأعمى ، وبعضهم يلقيها فِي طريق الفقير أو فِي موضع جلوسه بحيث يراها ولا يرى المعطي ، وبعض يشدها فِي ثوب الفقير وهو نائم ، وبعض يوصل إلى الفقير على يد غيره ، وقال صلى الله عليه وسلم:"أفضل الصدقة جهد المقل إلى فقير فِي سر"وقال أيضاً:"إن العبد ليعمل عملاً فِي السر فيكتبه الله سراً ، فإن أظهره نقل من السر وكتب فِي العلانية ، فإن تحدث به نقل من السر والعلانية وكتب فِي الرياء"وقال صلى الله عليه وسلم:"صدقة السر تطفئ غضب الرب"وأيضاً فِي الإظهار هتك ستر الفقير وإخراجه من حيز التعفف ، وربما أنكر الناس على الفقير أخذ تلك الصدقة لظن الاستغناء به فيقع الفقير فِي المذمة والناس فِي الغيبة ، ولأن فِي الإظهار إذلالاً للآخذ وإهانة له ، وإذلال مؤمن غير جائزة ولأن الصدقة كالهدية ، وقال صلى الله عليه وسلم:"من أهدي إليه هدية وعنده قوم فهم شركاء فيها"وربما لا يدفع الفقير إليهم شيئاً فيقع فِي حيز

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت