والأصل واجب كتطويل الركوع والسجود أو القراءة فِي الفرائض ، فالأشبة اللزوم لأنها عبادات مندوب إليها . وأما الأعمال والأخلاق المستحسنة كعيادة المريض وزيارة القادم وإفشاء السلام على المسلمين فالأظهر لزومها أيضاً بالنذر ، وكذا تجديد الوضوء لأن كلها مما يتقرب بها إلى الله سبحانه ، وقد رغب الشارع فيها . وأما المباحات التي لم يرد فيها ترغيب كالأكل والنوم والقيام والقعود فلو نذر فعلها أو تركها لم ينعقد نذره ،"روي أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى رجلاً قائماً فِي الشمس فسأل عنه فقالوا: نذر أن لا يقعد ولا يستظل ولا يتكلم ويصوم فقال صلى الله عليه وسلم: مروه فليتكلم وليستظل وليقعد وليتم صومه"ولو قال:"لله عليّ نذر"من غير تسمية لزمه كفارة يمين لقوله صلى الله عليه وسلم:"من نذر نذراً وسمى فعليه ما سمى ، ومن نذر نذراً ولم يسم فعليه كفارة يمين" {وما للظالمين} الذين يمنعون الصدقات ، أو ينفقون أموالهم فِي المعاصي ، أو للرياء ، أو لا يوفون بالنذور ، أو ينذرون فِي المعاصي {من أنصار} ممن ينصرهم من الله ويمنعهم من عقابه . والأنصار جمع ناصر كأصحاب فِي صاحب ، أو جمعٍ نصير كأشراف فِي شريف . وقد يتمسك المعتزلة بهذا فِي نفي الشفاعة لأهل الكبائر ، فإن الشفيع ناصر . ورد بأن الشفيع فِي العرف لا يسمى ناصراً وإلا كان قوله {ولا هم ينصرون} [البقرة: 48] بعد قوله: {ولا يقبل منها شفاعة} [البقرة: 48] تكراراً . وأيضاً إن هذا الدليل النافي عام فِي حق كل الظالمين وفي كل الأوقات ، والدليل المثبت للشفاعة خاص فِي حق البعض وفي بعض الأوقات والخاص مقدم على العام . وأيضا اللفظ لا يكون قاطعاً فِي الاستغراق بل ظاهراً على سبيل الظن القوي فصار الدليل ظنياً والمسألة ليست ظنية فكان التمسك بها ساقطاً . سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم أصدقة السر أفضل أم صدقة العلانية فنزلت: {إن تبدوا الصدقات} والتركيب