فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 66798 من 466147

ولم يكن التقليد مخصوصًا بقوم إبراهيم عليه السلام، بل هو شأن سائر الأمم يدعوهم إليه مترفوهم، ويحتجون به لهم وعنهم؛ لأن بطرهم وإترافهم منعهم من النظر في الأمور، وأخذها من أدلتها مستروحين إلى التقليد لأنهم يجدونه أهون عليهم.

ولقد حكى الله تعالى التقليد عن الأمم بعد أن ذم به قريشًا، فقال:

{بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ (22) وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ (23) } [سورة الزخرف: 22، 23] .

وإنما قالت قريش: مهتدون، ولم يقولوا كالأمم: مقتدون زعمًا منهم أنهم أرباب العقول كآبائهم، وأنهم لم يقلدوهم إلا في هدى، وهم كاذبون في ذلك، ولذلك رد الله عليهم بقوله: {قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آبَاءَكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) } [سورة الزخرف: 24] .

إنما قال: {بِأَهْدَى} على وجه إرخاء العنان للخصم ليظهر عليه الحجة كأن يقول: هب أن ما أنتم عليه وآباؤكم من قبلكم هدى - وإن كان ليس من الهدى في شيء - فلو جئتكم بأهدى منه أكنتم تتبعونه وتؤمنون به؟

وفيه دليل على أن الأهدى والأصح أولى بالعمل به، بل لا يعدل عنه: {قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ (24) } [سورة الزخرف: 24] .

وهذا غاية العناد، ونهاية الامتناع عن قبول الحق، وإغراق في الحمية، وغلو في التهالك والضلال؛ فلذلك عوجلوا بالعقوبة بالقحط والقتل كما قال تعالى: {فَانْتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ (25) } [سورة الزخرف: 25] .

21 -ومنها: الجهل، والحيرة، والحماقة.

قال ابن جريح: خرج إبراهيم عليه السلام من النار يعرق لم

تحرق النار إلا وثاقه، فأخذوا شيخًا منهم، فجعلوه على نار كذلك، فاحترق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت