وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهُ لَمْ يَخْلُ أَيْضًا مِنْ أَحَدِ أَمْرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يَنْجَحَ أَوْ يُخْفِقَ فَإِنْ أَنْجَحَ أَزْرَى بِي وَبِرَأْيِي أَوِ اتَّهَمَنِي فِي مَشُورَتِي، أَوْ أَخْفَقَ أَوْ نَالَهُ ضَرَرٌ لَمْ آمَنْ مِنْ نَفْسِي الشَّمَاتَةَ وَأَنْ آثَمَ فِي أَمْرِهِ. وَمَا اعْتَوَرَهُ هَذِهِ الْآفَاتُ فَتَرْكُهُ أَسْلَمُ""
أَخْبَرَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ قَالَ: أَخْبَرَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ دَنُوقَا قَالَ: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْبَلْخِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْمُسْتَشَارُ مُؤْتَمَنٌ فَإِنْ شَاءَ أَشَارَ وَإِنْ شَاءَ سَكَتَ فَإِنْ أَشَارَ فَلْيُشِرْ بِمَا لَوْ نَزَلَ بِهِ فَعَلَهُ»
قَالَ أَبُو سُلَيْمَانَ لَيْسَتِ الْإِشَارَةُ مِنَ الْحُقُوقِ الْوَاجِبَةِ عَلَى الْأَعْيَانِ حَتَّى لَا يَسَعَ الْمُسْتَشَارَ أَنْ يَمْتَنِعَ مِنْهَا عَلَى الْمُسْتَشِيرِ إِنَّمَا هِيَ مِنْ حُقُوقِ الْكِفَايَةِ إِذَا قَامَ بِهَا بَعْضُ النَّاسِ سَقَطَ عَنِ الْبَاقِينَ.
قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ وَاسِعٍ: لَا تُشِرْ عَلَى مُعْجَبٍ بِرَأْيِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْبَلُ فَقَدْ تَرَخَّصَ الْعُلَمَاءُ فِي تَرْكِ الْإِشَارَةِ لِآفَةٍ تَعْرِضُ فِيهَا أَوْ عَائِقٍ يَمْنَعُ مِنْهَا وَلَعَلَّ ابْنَ الْيَمَانِ كَانَ يَعْرِفُ مِنْ صَاحِبِهِ الْمُسْتَشِيرِ إِعْجَابًا بِرَأْيِهِ وَتَرْكًا لِقَبُولِ نُصْحِهِ فَحَذَرَ الْفِتْنَةَ وَاغْتَنَمَ الرَّاحَةَ. انتهى انتهى {العزلة، للخطابي} ...