قال هذا المعنى ابن عباس ومجاهد ، وبورود الحقائق من عند الله يزداد كل ذي إيمان إيماناً ، ويزول الريب عن المصدّقين من أهل الكتاب وعن المؤمنين.
وقيل: إنما صار جعلها فتنة لأنهم يستهزئون ويقولون: لم لم يكونوا عشرين؟ وما المقتضى لتخصيص هذا العدد بالوجود؟ ويقولون هذا العدد القليل ، يقوون بتعذيب أكثر العالم من الجن والإنس من أول ما خلق الله تعالى إلى قيام الساعة.
وقال الزمخشري: فإن قلت: قد جعل افتتان الكافرين بعدّة الزبانية سبباً لاستيقان أهل الكتاب وزيادة إيمان المؤمنين واستهزاء الكافرين والمنافقين ، فما وجه صحة ذلك؟ قلت: ما جعل افتتانهم بالعدّة سبباً لذلك ، وإنما العدّة نفسها هي التي جعلت سبباً ، وذلك أن المراد بقوله: {وما جعلنا عدتهم إلا فتنة للذين كفروا} : وما جعلنا عدّتهم إلا تسعة عشر ؛ فوضع {فتنة للذين كفروا} موضع {تسعة عشر} ، لأن حال هذه العدّة الناقصة واحداً من عقد العشرين ، أن يفتتن بها من لا يؤمن بالله وبحكمته ويعترض ويستهزئ ولا يذعن إذعان المؤمن ، وإن خفي عليه وجه الحكمة ، كأنه قيل: ولقد جعلنا عدّتهم عدّة من شأنها أن يفتتن بها لأجل استيقان المؤمنين وحيرة الكافرين.
انتهى ، وهو سؤال عجيب وجواب فيه تحريف كتاب الله تعالى ، إذ زعم أن معنى {إلا فتنة للذين كفروا} : إلا تسعة عشر ، وهذا لا يذهب إليه عاقل ولا من له أدنى ذكاء ؛ وكفى ردّاً عليه تحريف كتاب الله ووضع ألفاظ مخالفة لألفاظ ومعنى مخالف لمعنى.
وقيل: {ليستيقن} متعلق بفعل مضمر ، أي فعلنا ذلك ليستيقن.
{ولا يرتاب} : توكيد لقوله {ليستيقن} ، إذ إثبات اليقين ونفي الارتياب أبلغ وآكد في الوصف لسكون النفس السكون التام.
و {الذين في قلوبهم مرض} ، قال الحسين بن الفضل: السورة مكية ، ولم يكن بمكة نفاق ، وإنما المرض في الآية: الاضطراب وضعف الإيمان.