{كَلاَّ} ردع للكفار عن كفرهم ، وقال الزمخشري: هي إنكار لأن تكون لهم ذكرى {إِذْ أَدْبَرَ} أي ولى وقرئ دَبَر بغير ألف والمعنى واحد . وقيل: معناه دبر الليل والنهار أي جاء في دبره {والصبح إِذَآ أَسْفَرَ} أي أضاء ، ومنه الإسفار بصلاة الصبح {إِنَّهَا لإِحْدَى الكبر} الضمير لجهنم ، أو للآيات والنذارة أي هي من الأمور العظام ، والكبر جمع كبرى وقال ابن عطية: جمع كبيرة والأول هو الصحيح {نَذِيراً لِّلْبَشَرِ} تمييز أو حال من إحدى الكبر وقيل: النذير هنا الله ، فالعامل فيه على هذا محذوف . وهذا ضعيف ، وقيل: هو حال من هذه السورة أي قم فأنذر نذيراً وهذا بعيد ، قال الزمخشري: هو من بدع التفاسير {لِمَن شَآءَ مِنكُمْ أَن يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ} التقديم عبارة عن تقديم سلوك طريق الهدى والتأخر ضده ، ولمن شاء بدل من البشر أي هم متمكنون من التقدم والتأخر ، وقيل: معناه الوعيد كقوله: {فَمَن شَآءَ فَلْيُؤْمِن وَمَن شَآءَ فَلْيَكْفُرْ} [الكهف: 29] وعلى هذا أعرب الزمخشري أن يتقدم مبتدأ ولمن شاء خبره والأول أظهر {رَهِينَةٌ} قال ابن عطية: الهاء في رهينة للمبالغة أو على تأنيث النفس . وقال الزمخشري: ليست بتأنيث رهين لأن فعيلاً بمعنى مفعول يستوي فيه المذكر والمؤنث ، وإنما هي بمعنى الرهن ، أي كل نفس رهن عند الله بعملها {إِلاَّ أَصْحَابَ اليمين} أي أهل السعادة فإنهم فكوا رقابهم بأعمالهم الصالحة ، كما فكَّ الراهن رهنه بأداء الحق وقال عليّ بن أبي طالب: أصحاب اليمين هم الأطفال لأنهم لا أعمال لهم يرتهنون بها ، وقال ابن عباس: هم الملائكة {يَتَسَآءَلُونَ * عَنِ المجرمين} أي سأل بعضهم بعضاً عن حال المجرمين الذين في النار {مَا سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ} أي ما أدخلكم النار ، وهذا خطاب للمجرمين ، يحتمل أن خاطبهم به المسلمون أو الملائكة فأجابوهم بقولهم: {لَمْ نَكُ مِنَ المصلين}