{وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} بالماء من النجاسة لأن الصلاة لا تصح إلا بها وهي الأولى في غير الصلاة ، أو فقصر مخالفة للعرب في تطويلهم الثياب وجرّهم الذيول إذ لا يؤمن معه إصابة النجاسة ، أو طهر نفسك مما يستقذر من الأفعال يقال: فلان طاهر الثياب إذا وصفوه بالنقاء من المعايب ، وفلان دنس الثياب للغادر ولأن من طهر باطنه يطهر ظاهره ظاهراً {والرجز} بضم الراء: يعقوب وسهل وحفص ، وغيرهم بالكسر العذاب والمراد ما يؤدي إليه {فاهجر} أي أثبت على هجره لأنه كان بريئاً منه {وَلاَ تَمْنُن تَسْتَكْثِرُ} بالرفع وهو منصوب المحل على الحال أي لا تعط مستكثراً رائياً لما تعطيه كثيراً أو طالباً أكثر مما أعطيت فإنك مأمور بأجلّ الأخلاق وأشرف الآداب ، وهو من منّ عليه إذا أنعم عليه.
وقرأ الحسن {تَسْتَكْثِرُ} بالسكون جواباً للنهي {وَلِرَبِّكَ فاصبر} ولوجه الله فاستعمل الصبر على أوامره ونواهيه وكل مصبور عليه ومصبور عنه {فَإِذَا نُقِرَ فِى الناقور} نفخ في الصور وهي النفخة الأولى وقيل الثانية {فذلك} إشارة إلى وقت النقر وهو مبتدأ {يَوْمَئِذٍ} مرفوع المحل بدل من {ذلك} {يَوْمٌ عَسِيرٌ} خبر كأنه قيل: فيوم النقر يوم عسير.
والفاء في {فَإِذَا} للتسبيب وفي {فَذَلِكَ} للجزاء كأنه قيل: اصبر على أذاهم فبين أيديهم يوم عسير يلقون فيه عاقبة أذاهم وتلقى عاقبة صبرك عليه.
والعامل في {فَإِذَا} ما دل عليه الجزاء أي فإذا نقر في الناقور عسر الأمر {عَلَى الكافرين غَيْرُ يَسِيرٍ} وأكد بقوله {غَيْرُ يَسِيرٍ} ليؤذن بأنه يسير على المؤمنين أو عسير لا يرجى أن يرجع يسيراً كما يرجى تيسير العسير من أمور الدنيا.