قلت: فائدة التكرار التّأكيد كقوله: أنا محب لك غير مبغض ، وقيل لما كان على الكافرين غير يسير دل على أنه يهون على المؤمنين بخلاف الكفار فإنه عليهم عسير لا يسر فيه ليزداد غيظ الكافرين وبشارة المؤمنين قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيداً} أي خلقته في بطن أمه وحيداً فريداً لا مال له ولا ولد ، وقيل معناه خلقته وحدي لم يشاركني في خلقه أحد ، والمعنى ذرني وإيّاه ، فأنا أكفيكه نزلت هذه الآية في الوليد بن المغيرة المخزومي ، وكان يسمى الوحيد في قومه.
{وجعلت له مالاً ممدوداً} أي كثير يمد بعضه بعضاً دائماً غير منقطع ، وقيل ما يمد بالنماء كالزرع والضرع والتجارة واختلفوا في مبلغه ، فقيل كان ألف دينار وقيل أربعة آلاف درهم ، وقيل ألف ألف وقال ابن عباس: تسعة آلاف مثقال فضة وعنه كان له بين مكة والطّائف إبل وخيل ونعم ، وكان له غنم كثيرة وعبيد وجوار: وقيل كان له بستان بالطّائف لا تنقطع ثماره شتاء ولا صيفاً ، وقيل كان له غلة شهر بشهر ، {وبنين شهوداً} أي حضوراً بمكة لا يغيبون عنه لأنهم كانوا أغنياء غير محتاجين إلى الغيبة لطلب الكسب ، وقيل معنى شهوداً أي رجالاً يشهدون معه المحافل والمجامع ، قيل كانوا عشرة وقيل سبعة وهم الوليد بن الوليد وخالد وعمارة وهشام والعاص وقيس وعبد شمس أسلم منهم ثلاثة نفر خالد وهشام وعمارة {ومهدت له تمهيداً} أي بسطت له في العيش وطول العمر بسطاً مع الجاه العريض والرياسة في قومه ، وكان الوليد من أكابر قريش وكان يدعى ريحانة قريش.