قال: لا يرضى عنك قومك حتى تقول فيه ، قال: فدعني حتى أفكر فيه.
فقال: هذا سحر يؤثر: يأثره عن غيره ، فنزلت {ذرني ومن خلقت وحيداً ...} الآيات كلُّها.
وقال مجاهد: قال الوليد لقريش: إن لي إِليكم حاجة فاجتمعوا في دار الندوة ، فقال: إنكم ذوو أحساب وأحلام ، وإن العرب يأتونكم ، وينطلقون من عندكم على أمر مختلف ، فأجمعوا على شيء واحد.
ما تقولون في هذا الرجل؟ قالوا: نقول إِنه شاعر ، فعبس عندها ، وقال: قد سمعنا الشعر فما يشبه قوله الشعر.
فقالوا: نقول: إنه كاهن ، قال: إِذن يأتونه فلا يجدونه يحدث بما يحدث به الكهنة ، قالوا: نقول: إِنه مجنون ، قال: إذن يأتونه فلا يجدونه مجنوناً.
فقالوا: نقول: إنه ساحر.
قال: وما الساحر؟ قالوا بشر يحبِّبون بين المتباغضين ، ويبغِّضون بين المتحابين ، قال: فهو ساحر ، فخرجوا لا يلقى أحد منهم النبي إِلا قال: يا ساحر ، فاشتد ذلك عليه ، فأنزل الله عز وجل"يا أيها المدثر"إِلى قوله تعالى"إنْ هذا إِلا سحر يؤثر"وذكر بعض المفسرين: أن قوله تعالى: {ذرني ومن خلقت وحيداً} منسوخ بآية السيف ، ولا يصح.
قوله تعالى: {وجعلت له مالاً ممدوداً} في معنى الممدود ثلاثة أقوال.
أحدها: كثيراً ، قاله أبو عبيدة.
والثاني دائماً ، قاله ابن قتيبة.
والثالث: غير منقطع ، قاله الزجاج.
وللمفسرين في مقداره أربعة أقوال.
أحدها: غَلَّة شهر بشهر قاله عمر بن الخطاب.
والثاني: ألف دينار ، قاله ابن عباس ، ومجاهد ، وابن جبير ، قال الفراء: نرى أن الممدود: جُعِلَ غاية للعدد ، لأن"ألف"غاية للعدد يرجع في أول العدد من الألف.
والثالث: أربعة آلاف ، قاله قتادة.
والرابع: أنه بستان كان له بالطائف لا ينقطع خيره شتاءً ولا صيفاً ، قاله قاتل.
قوله تعالى: {وبنين شهوداً} أي: حضورا معه لا يحتاجون إلى التصرُّف والسَّفر فيغيبوا عنه.
وفي عددهم أربعة أقوال.