الثاني: ليستيقنوا أن محمداً نبي لما جاء به من موافقة عدة الخزنة.
{ويَزْدادَ الذين آمَنوا إيماناً} بذلك ، قاله جريج.
وما هي إلا ذِكْرى للبَشَرِ فيه ثلاثة أوجه:
أحدها: وما نار جهنم إلا ذكرى للبشر ، قاله قتادة.
الثاني: وما هذه النار في الدنيا إلا تذكرة لنار الآخرة ، حكاه ابن عيسى.
الثالث: وما هذه السورة إلا تذكرة للناس ، قاله ابن شجرة.
{كلا والقَمرِ} الواو في"والقمر"واو القسم ، أقسم الله تعالى به ، ثم أقسم بما بعده فقال:
{والليلِ إذا أَدْبَرَ} فيه وجهان:
أحدهما: إذ ولّى ، قاله ابن عباس.
الثاني: إذ أقبل عند إدبار النهار قاله أبو عبيدة ، وقرأ الحسن وأبو عبد الرحمن إذا دبر ، وهي قراءة ابن مسعود وأُبي بن كعب.
واختلف في أدبر ودبر على قولين:
-أحدهما: أنهما لغتان ومعناهما واحد ، قاله الأخفش.
-الثاني: أن معناهما مختلفان ، وفيه وجهان:
أحدهما: أنه دبر إذا خلقته خلفك ، وأدبر إذا ولى أمامك ، قاله أبو عبيدة.
الثاني: أنه دبر إذا جاء بعد غيره وعلى دبر ، وأدبر إذا ولى مدبراً ، قاله ابن بحر.
{والصُّبْحِ إذا أَسْفَرَ} يعني أضاء وهذا قسم ثالث.
{إنها لإحْدَى الكُبَرِ} فيها ثلاثة تأويلات:
أحدها: أي أن تكذيبهم بمحمد صلى الله عليه وسلم لإحدى الكبر ، أي الكبيرة من الكبائر ، قاله ابن عباس.
الثاني: أي أن هذه النار لإحدى الكبر ، أي لإحدى الدواهي.
الثالث: أن هذه الآية لإحدى الكبر ، حكاه ابن عيسى.
ويحتمل رابعاً: أن قيام الساعة لإحدى الكبر ، والكُبَرُ هي العظائم والعقوبات والشدائد ، قال الراجز:
يا ابن المُغَلّى نزلتْ إحدى الكُبَرْ... داهية الدهرِ وصَمّاءُ الغِيَرْ.
{نذيراً للبشر} فيه وجهان:
أحدهما: أن محمداً صلى الله عليه وسلم نذير للبشر حين قاله له"قم فأنذر"قاله ابن زيد.
الثاني: أن النار نذير للبشر ، قال الحسن: والله ما أنذر الخلائق قط بشيء أدهى منها.