فذلك قوله: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أدنى مِن ثُلُثَىِ الليل وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ} {وَطَائِفَةٌ مّنَ الذين مَعَكَ} يعني: وجماعة من المؤمنين معك تقومون نصف الليل وثلثه {والله يُقَدّرُ الليل والنهار} يعني: يعلم ساعات الليل والنهار {عَلِمَ أَن لَّن تُحْصُوهُ} يعني: أن لن تطيعوه ولم تقدروا أن تحفظوا ما فرض الله عليكم على الدوام ويقال: معناه: لن تطيقوا حفظ ساعات الليل {فَتَابَ عَلَيْكُمْ} يعني: تجاوز عنكم ورفع عنكم وجوب القيام {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرءان} في صلاة الليل ويقال: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرءان} في جميع الصلوات {عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مرضى} علم الله تعالى أن منكم مرضى لا يقدرون على قيام الليل {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ} يعني: يسافرون في الأرض {يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ الله} يعني: في طلب المعيشة يطلبون الرزق من الله تعالى وفي الآية دليل أن الكسب الحلال بمنزلة الجهاد لأنه جمع مع الجهاد في سبيل الله ، وروى إبراهيم عن علقمة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"مَا مِنْ جَالِبٍ يَجْلِبُ طَعَامَاً مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ فَيَبِيعَهُ بِسِعْرِ يَوْمِهِ إلاَّ كَانَتْ مَنْزِلَتُهُ عِنْدَ الله تَعَالَى مَنْزِلَةَ الشَّهِيدِ"ثم قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: {إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} يعني: من القرآن {وَإِذْ أَخَذْنَا} يعني: الصلوات الخمس {وَإِذْ أَخَذْنَا} يعني: الزكاة المفروضة {وَأَقْرِضُواُ الله قَرْضاً حَسَناً} يعني: تصدقوا من أموالكم بنية خالصة من المال الحلال {وَمَا تُقَدّمُواْ لانْفُسِكُم مّنْ خَيْرٍ} يعني: ما تعملون من عمل من الأعمال الصالحة يعني: تتصدقون بنية خالصة {تَجِدُوهُ عِندَ الله} يعني: تجدوا ثوابه في الآخرة.