في الدنيا كيف تحذرون وتنجون.
{يَوْماً يَجْعَلُ الولدان شِيباً} يعني: يوم القيامة من هيبته يشيب الصبيان وهذا على وجه المثل لأن يوم القيامة لا يكون فيه ولدان ولكن معناه أن هيبة ذلك اليوم بحال لو كان هناك صبي يشيب رأسه من الهيبة ويقال: هذا وقت الفزع قبل أن ينفخ في الصور نفخة الصعق ثم قال عز وجل: {السَّمَاء مُنفَطِرٌ بِهِ} يعني: انشقت السماء من هيبة الرحمن {كَانَ وَعْدُهُ مَفْعُولاً} يعني: كائناً في البعث ثم قال: {إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ} يعني: هذه الصورة موعظة {فَمَن شَاء اتخذ إلى رَبّهِ سَبِيلاً} يعني: من أراد أن يؤمن ويتخذ بذلك التوحيد إلى ربه مرجعاً فليفعل وقال أهل اللغة في قوله: السماء منفطر به ولم يقل منفطرة به فالتذكير على وجهين: أحدهما: أنه انصرف إلى المعنى ومعنى السماء السقف كقوله
{وَجَعَلْنَا السمآء سَقْفاً مَّحْفُوظاً وَهُمْ عَنْ ءاياتها مُعْرِضُونَ} [الأنبياء: 32] ، والثاني: أن معناه السماء ذات الانفطار كما يقال امرأة مرضع أي: ذات رضاع على وجه النسب.
ويقال: قوله السماء منفطر به يعني: فيه شيء في يوم القيامة ، ويقال: يعني: بالله تعالى يعني: من هيبته قوله تعالى: {إِنَّ هذه تَذْكِرَةٌ} يعني: إن هذه الآيات التي ذكرت موعظة بليغة فمن شاء اتخذ إلى ربه سبيلاً يعني: من شاء أن يرغب فليرغب فقد أمكن له لأنه أظهر الحجج والدلائل.