ثم قال: {لاَ إله إِلاَّ هُوَ} وقد ذكرناه {فاتخذه وَكِيلاً} يعني: ولياً وحافظاً وناصراً وكفيلاً ثم قال عز وجل: {واصبر على مَا يَقُولُونَ} يعني: على ما يقولون من التكذيب والإذاء {واهجرهم هَجْراً جَمِيلاً} يعني: اعتزلهم اعتزالاً حصناً بلا جزع ولا فحش ثم قال: {وَذَرْنِى والمكذبين} هذا كلام على ما جرت به عادات الناس لأن الله تعالى لا يحول بينه وبين إرادته أحد ولكن معناه: فوض أمورهم إليَّ يعني: أمور المكذبين {أُوْلِى النعمة} يعني ذا المال والغنى {وَمَهّلْهُمْ قَلِيلاً} يعني: أجلهم يسيراً لأن الدنيا كلها قليل يعني: إلى يوم القيامة ثم بين ما لهم من العقوبة يوم القيامة فقال عز وجل: {إِنَّ لَدَيْنَا أَنكَالاً} يعني: قيوداً في الآخرة ، ويقال: عقوبة من ألوان العذاب {وَجَحِيماً} ما عظم من النار {وَطَعَاماً ذَا غُصَّةٍ وَعَذَاباً أَلِيماً} يعني: ذا شوك مستمسك في الحلق لا يدخل ولا يخرج فيبقى في الحلق ومع ذلك لهم عذاب أليم قول الله تعالى: {يَوْمَ تَرْجُفُ الأرض} يوم تتحرك وتتزلزل صار اليوم منصوباً لنزع الخافض يعني: هذه العقوبة في يوم ترجف الأرض {والجبال وَكَانَتِ الجبال كَثِيباً مَّهِيلاً} يعني: صارت الجبال رملاً سائلاً وهو كقوله: فكانت هباءً منبثاً ثم قال: {إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولاً شاهدا عَلَيْكُمْ} يعني: محمداً صلى الله عليه وسلم يشهد عليكم بتبليغ الرسالة {كَمَا أَرْسَلْنَا إلى فِرْعَوْنَ رَسُولاً} يعني: موسى بن عمران {فعصى فِرْعَوْنُ الرسول} يعني: كذبه ولم يقبل قوله: {فأخذناه أَخْذاً وَبِيلاً} يعني: عاقبناه عقوبة شديدة وهو الغرق فهذا تهديد لهم يعني: إنكم إن كذبتموه فهو قادر على عقوبتكم قوله عز وجل: {فَكَيْفَ تَتَّقُونَ إِن كَفَرْتُمْ} يعني: توجدون في الآخرة إن كفرتم في الدنيا ، ويقال فيه تقديم ومعناه: إن كفرتم