الثانية عشرة قوله تعالى: {وَأَقْرِضُواُ الله قَرْضاً حَسَناً} القرض الحسن ما قصد به وجه الله تعالى خالصاً من المال الطيّب.
وقد مضى في سورة"الحديد"بيانه.
وقال زيد ابن أسلم: القرض الحسن النفقة على الأهل.
وقال عمر بن الخطاب: هو النفقة في سبيل الله.
الثالثة عشرة قوله تعالى: {وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله} "البقرة".
وروي عن عمر بن الخطاب أنه اتخذ حَيْساً يعني تمراً بلبن فجاءه مسكين فأخذه ودفعه إليه.
فقال بعضهم: ما يدري هذا المسكين ما هذا؟ فقال عمر: لكن رب المسكين يدري ما هو.
وكأنه تأوّلَ {وَمَا تُقَدِّمُواْ لأَنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ الله هُوَ خَيْراً} أي مما تركتم وخلفتم، ومن الشّح والتقصير.
{وَأَعْظَمَ أَجْراً} قال أبو هريرة: الجنة؛ ويحتمل أن يكون أعظم أجراً؛ لإعطائه بالحسنة عشراً.
ونصب"خيرا وأَعْظَم"على المفعول الثاني ل"تَجِدُوهُ"و"هو": فصل عند البصريين، وعماد في قول الكوفيين، لا محل له من الإعراب.
و"أَجْرَاً"تمييز.
{واستغفروا الله} أي سلوه المغفرة لذنوبكم {إِنَّ الله غَفُورٌ} لما كان قبْلَ التوبة {رَّحِيمٌ} لكم بعدها؛ قاله سعيد بن جبير.
ختمت السورة والحمد لله. انتهى انتهى. {تفسير القرطبي حـ 19 صـ}