العاشرة إذا ثبت أن قيام الليل ليس بفرض ، وأن قوله: {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنَ القرآن} ؛ {فاقرءوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} محمول على ظاهره من القراءة في الصلاة ، فاختلف العلماء في قدر ما يلزمه أن يقرأ به في الصلاة ؛ فقال مالك والشافعيّ: فاتحة الكتاب لا يجزيء العدول عنها ، ولا الاقتصار على بعضها ، وقدّره أبو حنيفة بآية واحدة ، من أيّ القرآن كانت.
وعنه ثلاث آيات ؛ لأنها أقلّ سورة.
ذكر القول الأوّل الماورديّ والثاني ابن العربيّ.
والصحيح ما ذهب إليه مالك والشافعيّ ، على ما بيّناه في سورة"الفاتحة"أوّل الكتاب والحمد لله.
وقيل: إن المراد به قراءة القرآن في غير الصلاة ؛ قال الماورديّ: فعلى هذا يكون مطلق هذا الأمر محمولاً على الوجوب ، أو على الاستحباب دون الوجوب.
وهذا قول الأكثرين ؛ لأنه لو وجب عليه أن يقرأ لوجب عليه أن يحفظه.
الثاني أنه محمول على الوجوب ؛ ليقف بقراءته على إعجازه ، وما فيه من دلائل التوحيد وبعث الرسل ، ولا يلزمه إذا قرأه وعرف إعجازه ودلائل التوحيد منه أن يحفظه ؛ لأن حِفظ القرآن من القُرَب المستحبة دون الواجبة.
وفي قدر ما تضمنه هذا الأمر من القراءة خمسة أقوال: أحدها جميع القرآن ؛ لأن الله تعالى يسره على عبادِه ؛ قاله الضحاك.
الثاني ثلث القرآن ؛ حكاه جوبير.
الثالث مائتا آية ؛ قاله السُّديّ.
الرابع مائة آية ؛ قاله ابن عباس.
الخامس ثلاث آيات كأقصر سورة ؛ قاله أبو خالد الكناني.
الحادية عشرة قوله تعالى: {وَأَقِيمُواْ الصلاة} يعني المفروضة وهي الخمس لوقتها.
{وَآتُواْ الزكاة} الواجبة في أموالكم ؛ قاله عكرمة وقتادة.
وقال الحارث العُكْلي: صدقة الفطر لأن زكاة الأموال وجبت بعد ذلك.
وقيل: صدقة التطوّع.
وقيل: كل أفعال الخير.
وقال ابن عباس: طاعة الله والإخلاص له.