ويجوز أن يكون كله مفروضا، وإن طال، وزاد على الثلث والنصف والثلثين، وإن كان يجوز له الاقتصار على ثلث الليل؛ ألا ترى أن فرض الركوع والسجود يقضي بإدراك جزء منه، وكذلك فرض القيام يقضي بالجزء منه، ثم إن الركوع وإن طال فهو من أوله إلى آخره فرض حتى لو أن داخلا شاركه في أول الركوع، ثم رفع رأسه، وشاركه ثالث في آخر ركوعه، ثم رفع رأسه مع الإمام، صار كل واحد منهم مدركا لفرض الركوع، وإن كان الإمام لو اقتصر على جزء منه، كفاه ذلك عن فرضه؛ فكذلك الفرض لما انصرف إلى قيام الليل فصار جميع ما يؤتى من القيام في الليل وإن طال فرضا، وإن كان قد يجوز الاجتزاء ببعضه.
وقوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (وَطَائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ) :
في هذه الآية، وفي قوله - عَزَّ وَجَلَّ -: (فَتَابَ عَلَيْكُمْ) - دليل على أن فرض القيام كان على النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - ، وعلى من تبعه من المؤمنين، وإن كان رسول اللَّه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّمَ - هو المخصوص بالخطاب بقوله: (يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ) ؛ لأنه لو لم يكن الفرض شاملا لهم، لم يكن لقوله: (فَتَابَ عَلَيْكُمْ) معنى؛ ألا ترى أنه إذا لم يفرض علينا قيام الليل في يومنا هذا، لم نحتج في ترك القيام إلى أن يتوب اللَّه علينا.