وقوله تعالى: {قُمْ فَأَنْذِرْ * وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} ، انتداب وجهه الحق سبحانه وتعالى إلى رسوله للقيام بتلقي الرسالة وتبليغها إلى الناس، وإغراء له على استقبال مرحلة جديدة من الحياة، هي حياة الكفاح والجهاد في سبيل الله، والتطوع الدائم لهداية الخليقة إلى خالقها، وإرشاد الإنسانية إلى مبدعها.
وقوله تعالى: {وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ} ، أمر من الله لرسوله بالطهارة التي هي من أولى شعائر الإسلام وضرورياته. ونبه ابن كثير إلى أن هذه الآية قد تشمل الطهارة من الذنوب، والطهارة من الإثم، وطهارة الجسم والثياب، وطهارة القلب أيضا. فإن العرب تطلق لفظ"الثياب"حتى على القلب، بحيث يكون من جملة معاني الآية:"وقلبك فطهر".
وقوله تعالى: {وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ} ، أي: حارب الأصنام والأوثان، وادع الناس إلى هجرها.
وقوله تعالى: {وَلَا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ} ، قال ابن عباس: أي:"لا تعط العطية تلتمس أكثر منها"، وقال الحسن البصري:"لا تمنن بعملك على ربك تستكثره"، واختاره ابن جرير.
وقوله تعالى: {وَلِرَبِّكَ فَاصْبِرْ} ، أمر للرسول عليه السلام بالتأهب والاستعداد لتحمل تكاليف الرسالة وأعباءها، وعدم التأثر بما يقف في طريقها من العقبات والعراقيل، وأنواع الأذى على غرار قوله تعالى في سورة"المزمل"السابقة: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِيلًا * وَاصْبِرْ عَلَى مَا يَقُولُونَ وَاهْجُرْهُمْ هَجْرًا جَمِيلًا} ، وكما أن"الصبر الجميل"هو الذي لا شكوى معه"فالهجر الجميل"هو الذي لا عتاب معه.