فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461266 من 466147

وفى هذا التصوير لاجتماع المشركين ، وتكتلهم على الوقوف فِي وجه النبيّ - فِي هذا ما يشير إلى أمور:

أولها: أن هذا المجتمع الذي يضم المشركين بعضهم إلى بعض فِي مواجهة النبيّ - ليس له من داعية معقولة ، وإنما هو صادر عن كائنات ميتة ، لا حسّ ولا إدراك لها ، إنها تجتمع وتتفرق ، بيد من يجمعها أو يفرقها ، كما يجتمع الشعر ويتفرق فِي يد من يجمعه ، أو يفرقه .. والشيطان هنا هو اليد التي تجمع هؤلاء المشركين ، أو تفرقهم حسب مشيئته فيهم ..

وثانيها: أن هذه الجموع الكثيفة المحيطة بالنبيّ من المشركين ، إنما هي على كثرتها غثاء كغثاء السيل ، وأنها لا تلبث أن تعر من وجه الحق إذا طلع عليها وضربها الضربة القاضية .. إنها كائنات من مخلفات الحياة ، ليس لها جذور تمدها بالغذاء ، وتمسك عليها الحياة .. وإنه سرعان ، ما تجف وتتطاير ، فتذهب بها الريح ، وترمى بها فِي كل وجه ..

وثالثها: أن هذا اللبد المجتمع حول النبيّ ، هو أشبه باللبد المجتمع حول رقبة الأسد ، فهو شيء عارض ، لا يؤثر فِي ذاتية الأسد ، وأنه يتطاير فِي كل لحظة ليخلى مكانه لغيره.

ورابعها: أن هذا اللّبد المجتمع حول النبيّ - صلوات اللّه وسلامه عليه - وإن كان فِي هذا الوقت لبدا يشوكه ، ويؤذيه ، فإنه سيتحول عما قريب إلى لبد يحميه ، ويدفع عنه كل أذى .. وهكذا فإنه بعد سنوات قليلة اجتمع للنبيّ من هؤلاء المشركين جند اللّه ، المدافعون عن دينه ، والمجاهدون فِي سبيله ، وهم المهاجرون ، الذين كانوا مع إخوانهم الأنصار الكتيبة الأولى حملت راية الإسلام. وركزتها في أعزّ ، وأمكن مكان ، ودافعت عنها بالأرواح والأموال ، وفدّتها بالأبناء والآباء ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت