فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 461265 من 466147

وقد أضيف رسول اللّه - صلوات اللّه وسلامه عليه - عبدا لربه ، إضافة مطلقة ، على صور متعددة ، فتارة يضاف إلى ضمير الذات العلية فِي مقام الغيبة ، كما فِي قوله تعالى: « سُبْحانَ الَّذِي أَسْرى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى » (1: الإسراء) وتارة يضاف إلى ضمير الذات فِي مقام الحضور ، كما فِي قوله تعالى: « إِنْ كُنْتُمْ آمَنْتُمْ بِاللَّهِ وَما أَنْزَلْنا عَلى عَبْدِنا يَوْمَ الْفُرْقانِ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ » (41: الأنفال) وتارة يضاف إلى اسم الذات كما فِي قوله تعالى: « وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ يَدْعُوهُ » .

(19: الجن) ولا شك أن فِي تنوع هذه الإضافات زيادة تشريف وتكريم ، فوق هذا التشريف والتكريم ، حيث يضيف الحق سبحانه وتعالى عبده ، متجليا عليه بذاته ظاهرا ، وباطنا ..

وبهذا المقام العظيم استحق الرسول الكريم ، أن يصلّى عليه ربه ، وأن تصلى عليه ملائكة ربه ، وأن يدعى كل مؤمن ومؤمنة باللّه ، للصلاة عليه:

« إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ .. يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً » (56: الأحزاب) .. فصلى اللّه عليك يا رسول اللّه وعلى آلك وصحبك ، وسلم تسليما ..

وقوله تعالى « يَدْعُوهُ » أي يدعو ربه ، وهو حال من الفاعل فِي قوله تعالى: « وَأَنَّهُ لَمَّا قامَ عَبْدُ اللَّهِ » وقوله تعالى: « كادُوا يَكُونُونَ عَلَيْهِ لِبَداً » أي كاد المشركون أن يكونوا لبدا على النبيّ ، أي جمعا واحدا عليه ، يجتمع بعضهم إلى بعض فِي مساندة وتلاحم ، كما يجتمع اللّبد ، وهو الشعر الكثيف ، حيث يكون كتلة واحدة مثل لبد الأسد المجتمع على صدره ، وحول عنقه ، ومنه قوله تعالى: « يَقُولُ أَهْلَكْتُ مالًا لُبَداً » (6: البلد) أي كثيرا مجتمعا بعضه إلى بعض ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت