السؤال الأول: ما الفائدة في تطويل هذه السلسلة ؟ الجواب: قال سويد بن أبي نجيح: بلغني أن جميع أهل النار في تلك السلسلة ، وإذا كان الجمع من الناس مقيدين بالسلسلة الواحدة كان العذاب على كل واحد منهم بذلك السبب أشد.
السؤال الثاني: سلك السلسلة فيهم معقول ، أما سلكهم في السلسلة فما معناه ؟ الجواب: سلكه في السلسلة أن تلوى على جسده حتى تلتف عليه أجزاؤها وهو فيما بينها مزهق مضيق عليه لا يقدر على حركة ، وقالوا الفراء: المعنى ثم اسلكوا فيه السلسلة كما يقال: أدخلت رأسي في القلنسوة وأدخلتها في رأسي ، ويقال: الخاتم لا يدخل في إصبعي ، والإصبع هو الذي يدخل في الخاتم.
السؤال الثالث: لم قال في سلسلة. ..
فاسلكوه ، ولم يقل: فاسلكوه في سلسلة ؟ الجواب: المعنى في تقديم السلسلة على السلك هو الذي ذكرناه في تقديم الجحيم على التصلية ، أي لا تسلكوه إلا في هذه السلسلة لأنها أفظع من سائر السلاسل السؤال الرابع: ذكر الأغلال والتصلية بالفاء وذكر السلك في هذه السلسلة بلفظ ثم ، فما الفرق ؟ الجواب: ليس المراد من كلمة ثم تراخي المدة بل التفاوت في مراتب العذاب.
واعلم أنه تعالى لما شرح هذا العذاب الشديد ذكر سببه فقال:
إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33) وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ (34)
فالأول إشارة إلى فساد حال القوة العاقلة.
والثاني إشارة إلى فساد حال القوة العملية ، وههنا مسائل:
المسألة الأولى:
قوله: {وَلاَ يَحُضُّ على طَعَامِ المسكين} فيه قولان: أحدهما: ولا يحض على بذل طعام المسكين والثاني: أن الطعام ههنا اسم أقيم مقام الإطعام كما وضع العطاء مقام الإعطاء في قوله:
وبعد عطائك المائة الرتاعا.. المسألة الثانية: