يتحدد دور القرنية في الآتي: زودها الخالق سبحانه بأعصاب حساسة وخاصة للألم، وهذا يجعلها جهاز إنذار بالغ الحساسية .. لهذا فإن رد الفعل الذي يعقب الإحساس بجسم غريب أو ألم بالقرنية هو قفل العين فورا مع الابتعاد عن مصدر الأذى سواء بالرأس أو بالجسم ككل.
وعند إثارة أعصاب الألم بالقرنية فإن ذلك يعقبه احتقان في شبكة الأوعية الدموية الملتحمة مع سرعة إفراز الدموع التي تخفف وتريح أثر العامل الضار، وهذه تساعد على سرعة التئام الجروح ورجوع الأنسجة إلى حالتها الطبيعية .
سلامة واكتمال سطح القرنية الغشائي يمنع أغلب الجراثيم من المرور والنفاذ إلى داخل العين حيث أنه يقاومها مقاومة تجعلها غير قادرة على اختراقه .
ولذلك فإن أي عامل يؤثر على هذه الصفة سواء أكان خارجياً أو داخلياً مباشراً أو غير مباشر يجعل العين ساحة مباحة للغزو الجرثومي وللفتك بالعين .
ويحتو الكيس الدمعي على كثير من الجراثيم التي تعيش في وئام وسلام وتعايش مع الأنسجة المحيطة به، ومنها بالطبع القرنية ولكنها تفقد هذه الخاصية من الهدوء والمسالمة وتتحول إلى وحس كاسر حينما تجد أن هذه الأنسجة قد ضعفت قوتها وقلت حيلتها وتشققت جدرانها فإنها سرعان ما تهاجمها وتغزوها غزواً مدمراً ... ويحدث هذا غالباً في حالات قرح القرنية .
غشاء ديسمت Desment Membrane
ومع ما لهذا الغشاء من خاصية أنه مطاط فإن هذا يجعله يقاوم الإنثقاب. ولهذا فهو يعتبر خط الدفاع الأخير في القرنية الذي لا يستسلم بسهولة أمام أي غزو من الداخل أو من الخارج .
أي أنه يحارب على جبهتين ... الجبهة الأولى الأمامية مقاوماً عوامل الهدم نتيجة لغزو الجراثيم أو الإصابات، والجبهة الخلفية لازدياد الضغط الداخلي للعين الذي يبدو زائداً في مثل هذه الحالات وكأنه تحالف مع الأعداء في سبيل إيجاد ثغرة في هذا الخط المنيع .