فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ هَلْ جَزاءُ الْإِحْسانِ في العمل في الدنيا إِلَّا الْإِحْسانُ في الثواب في الآخرة روى البغوي بسنده عن أنس قال قرأ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - هل جزاء الإحسان الا الإحسان ثم قال هل تدرون ما قال ربكم قالوا الله ورسوله اعلم قال عليه السلام يقول الله عز وجل هل جزاء من أنعمت عليه بالتوحيد الا الجنة وقال ابن عباس هل جزاء من قال لا إله إلا الله وعمل بما جاء به محمد - صلى الله عليه وسلم - الا الجنة.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ وَمِنْ دُونِهِما أي الجنتين المذكورين جَنَّتانِ عطف على جنتان وقوله تعالى لمن خاف مقام ربه جنتان عطف المفرد على المفرد ومن دونهما حال مقدم عليه والمعنى لمن خاف مقام ربه اربع جنات ولم يفعل هكذا ليدل على ان كون الأولين أفضل من الأخريين وجاز أن يكون من دونهما جنتان جملة معطوفة على جملة تقديره ومن دونهما جنتان لاربابهما قال ابن عباس من دونهما في الدرج وقال ابن زيد من دونهما في الفضل قال أبو موسى جنتان من ذهب للسابقين وجنتان من فضة للتابعين رواه الحاكم والبيهقي عنه وأخرج البيهقي عن أبي موسى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال جنتان من ذهب للسابقين وجنتان من ورق لأصحاب اليمين كذا ذكر البغوي قول ابن جريج وأخرج البيهقي عن ابن عباس قال كان عرش الله تعالى على الماء ثم اتخذ لنفسه جنة ثم اتخذ فيها أخرى ثم اطبقها بلؤلؤ واحدة قال ومن دونهما جنتان قال البغوي وقال الكسائي من دونهما أي امامهما وقبلهما يدل عليه
قول الضحاك الجنتان من ذهب والأخريان من ياقوت.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ.
مُدْهامَّتانِ أي خضرا وان تضربان إلى السواد من شدة الخضرة فيه إشعار بان الغالب على هاتين الجنتين النبات والرياحين المنبسطة على الأرض وعلى الأولين الأشجار والفواكه دلالة على ما بينهما من التفاوت.
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ فِيهِما عَيْنانِ نَضَّاخَتانِ أي فوارتان بالماء وهو أيضا اقل مما وصف به الأولين لأنه ذكر هناك تجريان يعني من فوق من العرش وهاهنا نضاختان من تحت.