قوله: (هما منها) أي من الفاكهة وهو ظاهر، وقوله: (وقيل من غيرها) أي وذلك لأن النخل كان عامة قوتهم، والرمان كالشراب، فكان يكثر غرسهما عندهم لحاجتهم إليهما، وكانت الفواكة عندهم الثمار التي يعجبون بها، روي أن نخل الجنة جذوعها زمرد أخضر، وكرمها ذهب أحمر، وسعفها كسوة لأهل الجنة منها حللهم، وثمارها هنا القلال أو الدلاء، أشد بياضاً من اللبن، وأحلى من العسل، وألين من الزبد، ليس لها عجم، روي أن الرمانة من رمان الجنة كجلد البعير المقتب، وروي أن نخل أهل الجنة نضيد، وثمرها كالقلال، كلما نزعت منها واحدة، عادت مكانها أخرى، العنقود منها اثنا عشر ذراعاً.
قوله: (أي الجنتين وما فيهما) الخ، جواب عما يقال: كيف جمع الضمير مع أنه راجع للمثنى.
قوله: {خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} إما جمع خيرة بوزن فعله بفتح الفاء وسكون العين، أو جمع خيره مخفف خيرة بالتشديد،
{حُورٌ مَّقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ}
وفي الحديث:"إن الحور العين، يأخذ بعضهن بأيدي بعض، ويتغنين بأصوات لم يسمع الخلائق بأحسن منها ولا بمثلها، نحن الراضيات فلا نسخط أبداً، ونحن المقيمات فلا نظعن أبداً، ونحن الخالدات فلا نموت أبداً، ونحن الناعمات فلا نيبس أبداً، ونحن خيرات حسان حبيبات لأزواج كرام". روي عن عائشة رضي الله عنها أنها قالت: إن الحور العين إذا قلن هذه المقالة، أجابهن المؤمنات من نساء أهل الدنيا: نحن المصليات وما صليتن، ونحن الصائمات وما صمتن، ونحن المتوضئات وما توضأتن، ونحن المتصدقات وما تصدقتن. قالت عائشة رضي الله عنها: فغلبنهن والله، واختلف هل الحور العين أكثر حسناً وأبهى جمالاً، أو نساء الدنيا؟ والصحيح أن نساء الدنيا يكن أفضل من الحور العين بسبعين ألف ضعف.
قوله: (من در مجوف) قال ابن عباس: الخيمة فرسخ في فرسخ، لها أربعة آلاف مصراع من ذهب. وروي أن سحابة مطرت من العرش، فخلقت الحور من قرطات الرحمة، ثم ضرب على كل واحدة منهن خيمة على شاطئ الأنهار، سعتها أربعون ميلاً، وليس لها باب، حتى إذا حل ولي الله الجنة، انصدعت الخمية عن باب، ليعلم ولي الله أن أبصار المخلوقين من الملائكة والخدام لم تأخذها، فهي مقصورة قد قصر بها عن أبصار المخلوقين.