وإنما الناسي فتاه ، ويعزى لأبي عبيدة ؛ قال البغوي: وهذا جائز في كلام العرب أن يذكر شيئان ثم يخص أحدهما بفعل ، كقوله تعالى {يا معشر الجنّ والأنس ألم يأتكم رسل منكم} وكانت الرسل من الأنس ، وقيل: يخرج من أحدهما اللؤلؤ ، ومن الآخر المرجان ، وقيل: بل يخرجان منهما جميعاً ، وقال ابن عباس: تكون هذه الأشياء في البحر بنزول المطر والصدف تفتح أفواهها للمطر وقد شاهده الناس فيكون تولده من بحر السماء وبحر الأرض ، وهذا قول الطبري.
وقال الزمخشري: فإن قلت لم قال منهما ، وإنما يخرجان من الملح؟ قلت: لما التقيا وصارا كالشيء الواحد جاز أن يقال يخرجان منهما كما يقال: يخرجان من البحر ولا يخرجان من جميع البحر وإنما يخرجان من بعضه ؛ وتقول خرجت من البلد وإنما خرجت من محلة من محاله بل من دار واحدة من دوره ، وقيل: لايخرجان إلا من ملتقى الملح والعذب ا.ه.
وقال بعضهم: كلام الله تعالى أولى بالاعتبار من كلام بعض الناس ، فمن الجائز أنه يسوقهما من البحر العذب إلى الملح ، واتفق أنهم لم يخرجوهما إلا من الملح ، وإذا كان في البر أشياء تخفى على التجار المتردّدين القاطعين المفاوز فكيف بما في قعر البحر. قال ابن عادل: والجواب عن هذا أنّ الله تعالى لا يخاطب الناس ولا يمتن عليهم إلا بما يألفون ويشاهدون.
وقرأ نافع وأبو عمرو: يخرج بضم الياء وفتح الراء مبنياً للمفعول ، والباقون بفتح الياء وضم الراء مبنياً للفاعل على المجاز. وقرأ السوسي وشعبة: بإبدال الهمزة الساكنة واواً وصلاً ووقفاً ، وإذا وقف حمزة أبدل الأولى والثانية.
{فبأي آلاء} أي: نعم {ربكما} أي: الملك الأعظم المالك لكما {تكذبان} أبكثرة النعم من خلق المنافع في البحار وتسليطكم عليها ، وإخراج الحلي العجيبة أم بغيرها.