قوله تعالى: « حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ » ..
فإذا انكشف وجه هذه الخيرات الحسان ، كنّ حورا مقصورات فِي الخيام .. يقابلن هؤلاء الحور اللائي فِي الجنتين العاليتين واللاتي ذكرهن اللّه سبحانه وتعالى فِي قوله:
« فِيهِنَّ قاصِراتُ الطَّرْفِ لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ » .. وإنه لفرق بين هؤلاء وأولئك ، وإن كن جميعا على صورة من الحسن والجمال لم تقع العين على مثلها ..
ففى قوله تعالى: فِي حور الجنتين العاليتين « قاصِراتُ الطَّرْفِ » إشارة إلى ما فِي هؤلاء الحوريات من خفر ، وحياء ، وعفة ، وأن ذلك فِي أصل خلقهن .. وفى قوله تعالى: فِي حور الجنتين الأخريين: « حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ » - إشارة إلى أن هؤلاء الحوريات قد قصرتهن الخيام وحجبتهن عن العيون ، وحجبت العيون عنهن .. وهذا لا يمنع من أن يكون لهن ما لأخواتهن من الخفر والحياء ..
ولكن شتان بين خفر وحياء مطلقين ، وخفر وحياء مقصورين ، مقيدين .. ذاك قد امتحن وجرب ، فظل ثابتا ، لم تنل منه التجربة والامتحان ، وهذا لم يمتحن ولم يجرب بعد!.
وقوله تعالى: « حُورٌ مَقْصُوراتٌ فِي الْخِيامِ » هو بدل مبيّن لقوله تعالى: « خَيْراتٌ حِسانٌ » فالخيرات الحسان ، هن أولئك الحور المقصورات فِي الخيام ..
والحور: جمع حوراء ، وهي ما طاف بمقلتيها طائف من السواد