وقولُه تعالَى: {مُتَّكِئِينَ} حالٌ من الخائفينَ لأنَّ منْ خافَ في مَعْنى الجمعِ ، أو نصبٌ على المدحِ {عَلَى فُرُشٍ بَطَائِنُهَا مِنْ إِسْتَبْرَقٍ} من ديباجٍ ثخينٍ ، وحيثُ كانتْ بطائنُها كذلكَ فما ظنُّكَ بظهائرِها ، وقيل: ظهائرُها من سندسٍ وقيل: من نورٍ {وَجَنَى الجنتين دَانٍ} أيْ مَا يُجتنَى من أشجارِها من الثمارِ قريبٌ ينالُه القائمُ والقاعدُ والمضطجعُ. قالَ ابنُ عبَّاسٍ رضيَ الله عنُهمَا: تدنُو الشجرةُ حتى يجتنيَها وليُّ الله إنْ شاءَ قائماً وإنْ شاءَ قاعداً وإن شاءَ مُضطجعاً. وقُرِىءَ جِنَى بكسرِ الجيمِ. {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} . وقوله تعالى:
{فِيهِنَّ} أيْ في الجنانِ المَدلُولِ عليها بقولِه تعالَى: {جَنَّتَانِ} لِما عرفتَ أنَّهما لكلِّ خائفينِ منَ الثقلينِ أوْ لكلِّ خائفٍ حسبَ تعددِ عملِه ، وقد اعتُبرَ الجمعيةُ في قولِه تعالَى متكئينَ وقيلَ فيما فيهما من الأماكنِ والقصورِ وقيلَ في هذِه الآلاءِ المعدودةِ من الجنتينِ والعينينِ والفاكهةِ والفرشِ. {قاصرات الطرف} نساءٌ يقصُرنَ أبصارَهُنَّ على أزواجِهنَّ لا ينظرنَ إلى غيرِهم {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلاَ جَانٌّ} أي لم يَمسَّ الإنسياتِ أحدٌ من الإنسِ ولا الجنياتِ أحدٌ من الجنِّ قبلَ أزواجِهنَّ المدلولَ عليهُم بقاصراتُ الطرفِ ، وقيلَ: بقولِه تعالى متكئينَ ، وفيه دليلٌ على أنَّ الجِنَّ يطمثُونَ. وقُرِىءَ يَطْمُثْهنَّ بضمِّ الميمِ. والجملةُ صفةٌ لقاصراتُ الطرفِ ، لأنَّ إضافتَها لفظيةٌ ، أو حالٌ منَها لتخصصِها بالإضافةِ. {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} . وقولُه تعالى: