{فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} وقولُه تعالَى:
{ذَوَاتَا أَفْنَانٍ} صفةٌ لجنَّتانِ وما بينهُمَا اعتراضٌ وُسّطَ بينهُمَا تنبيهاً على أنَّ تكذيبَ كلَ من الموصوفِ والصفةِ موجبٌ للإنكارِ والتوبيخِ والأفنانُ إمَّا جمعُ فَنَ أيْ ذَوَاتا أنواعٍ من الأشجارِ والثمارِ ، أو جمعُ فَنَنٍ أي ذَوَاتا أغصانٍ متشعّبةٍ من فروعِ الشجرِ وتخصيصُها بالذكرِ لأنها التي تورقُ وتثمرُ وتمد الظلَّ {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} وليسَ فيها شيءٌ يقبلُ التكذيبَ.
{فِيهِمَا عَيْنَانِ تَجْرِيَانِ} صفةٌ أخرى لجنتانِ أي في كلِّ واحدةٍ منهما عينٌ تجري كيفَ يشاءُ صاحبُها في الأعالي والأسافلِ ، وقيلَ: تجريانِ من جبلٍ من مسكٍ ، وعن ابنِ عبَّاسٍ والحسنِ: تجريانِ بالماءِ الزلالِ إحداهُما التسنيمُ والأُخرى السلسبيلُ ، وقيلَ: إحداهُما من ماءٍ غيرِ آسنٍ والأُخرى من خمرٍ لذةٍ للشاربينَ قالَ أبو بكرِ الورَّاقُ: فيهما عينانِ تجريانِ لمن كانتْ عيناهُ في الدُّنيا تجريانِ من مخافةِ الله عزَّ وجلَّ {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} . وقولُه تعالَى {فِيهِمَا مِن كُلّ فاكهة زَوْجَانِ} أي صنفانِ: معروفٌ وغريبٌ أو رطبٌ ويابسٌ ، صفةٌ أُخرى لجنَّتانِ. وتوسيطُ الاعتراضِ بينَ الصفاتِ لمَا مرَّ آنِفاً {فَبِأَيّ ءالاء رَبّكُمَا تُكَذّبَانِ} .