أجيب: بأنه تعالى لما قدم عظمته في ملكوته وأنّ رسوله إلى الرسل يسد الآفاق ببعض أجنحته ويهلك المدائن بشدّته وقوّته ولا يمكنه مع هذا أن يتعدّى السدرة في مقام جلال الله وعزته قال: أفرايتم هذه الأصنام مع ذلتها وحقارتها شركاء الله تعالى مع ما تقدّم، فقال بالفاء أي عقب ما سمعتم من عظمة آيات الله الكبرى ونفاذ علمه في الملأ الأعلى وما تحت الثرى انظروا إلى اللات والعزى تعلموا فساد ما ذهبتم إليه.
{إن هي إِلاَّ أَسْمَآءً}
أي: لا حقائق لها فيما ادعيتم لها من الإلهية ليس لها من ذلك غير الأسماء وأكد ذلك بقوله تعالى: {سَمَّيْتُمُوهَآ} أي: ابتدعتم تسميتها.
«فَإِنْ قِيلَ» : الأسماء لا تسمى وإنما يسمى بها؟
أجيب: بأن التسمية وضع الاسم فكأنه قال أسماء وضعتموها فاستعمل سميتموها استعمال وضعتموها {أَنْتُمْ وَآبَآؤكُمُ} أي: لا غير {مَآ أَنزَلَ اللَّهُ} أي: الذي له جميع صفات الكمال {بِهَآ} أي باستحقاقها للأسماء أو لما سميتموها به من الإلهية، وأغرق في النفي فقال: {مِن سُلْطَانٍ} أي: حجة تصلح مسلطاً على ما يدعى فيها بل لمجرد الهوى لم تروا منها آية ولا كلمتكم قط بكلمة تعتمدونها وعلى تقدير أن تتكلم الشياطين على ألسنتها فأيّ طريقة قويمة شرعت لكم، وأيّ كلام صالح أو بليغ برز إليكم منها وأيّ آية كبرى [[ارَتْكموها] ].
{إن يُتْبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ}
أي: وهو غاية أمرهم لمن يحسن الظن بهم والظن ترجيح أحد الجائزين على زعم الظان.
ولما كان الظن قد يكون موافقاً للحق مخالفاً للهوى قال تعالى: {وَمَا تَهْوَى الأَنفُسُ} أي: تشتهي وهي لما لها من النقص لا تشتهي أبداً إلا ما يهوى بها عن غاية أوجها إلى أسفل حضيضها، وأما المعالي وحسن العواقب فإنما يسوق إليها العقل.