{فَأَوْحَى} أي: الله تعالى وإن لم يجر له ذكر لعدم اللبس {إِلَى عَبْدِهِ} أي: جبريل عليه السلام {مَآ أُوحِيَ} أي: جبريل عليه السلام إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم ولم يذكر الموحي تفخيماً لشأنه وهذا التفسير ما جرى عليه الجلال المحلي وهو ظاهر.
وقيل: فأوحى إلى جبريل بسبب هذا القرب وعقبه إلى عبده أي عبد الله ما أوحى أي جبريل، وقيل: الضمائر كلها لله تعالى وهو المعني بشديد القوى كما في قوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} (الذاريات: 58)
ودنوه منه برفع مكانته وتدليه جذبه بكليته إلى جانب القدس، واختلف في الموحى على أقوال الأول قال سعيد ابن جبير: أوحى إليه {أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً} (الضحى: 6)
إلى قوله تعالى: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ} (الشرح: 4)
الثاني: أوحى إليه الصلاة.
الثالث: أن أحداً من الأنبياء لا يدخل الجنة قبلك وأنّ أمة من الأمم لا تدخلها قبل أمتك.
الرابع: أنه مبهم لا يطلع عليه أحد وتعبدنا به على الجملة.
الخامس: أنَّ ما للعموم والمراد كل ما جاء به جبريل.
{مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ} أي: فؤاد النبيّ صلى الله عليه وسلم {مَا رَأَى} أي: ما رآه ببصره من صورة جبريل عليه السلام، وهذا أيضاً ما جرى عليه الجلال المحلي.
وقال البقاعي: ما رأى البصر أي حين رؤية البصر كأنه حاضر القلب لا أنها رؤية بصر فقط يمكن فيها الخلو عن حضور القلب.
وقال القشيري ما معناه: ما كذب فؤاد النبي صلى الله عليه وسلم ما رآه ببصره على الوصف الذي علمه قبل أن رآه، فكان علمه حق اليقين وقرأ هشام بتشديد الذال والباقون بالتخفيف.
وقوله تعالى: {أَفَتُمَارُونَهُ} أي: تجادلونه وتغلبونه {عَلَى مَا يَرَى} خطاب للمشركين المكذبين رؤية النبيّ صلى الله عليه وسلم لجبريل، وهذا ما قاله ابن مسعود وعائشة. ومن قال: إنّ المرئي هو الله