(الَّذِي) عَلَى مَا قَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ عَائِدٌ إِلَى مَعْلُومٍ، وَهُوَ ذَلِكَ الرَّجُلُ وَهُوَ الْوَلِيدُ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ عَائِدٌ إِلَى مَذْكُورٍ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مِنْ قَبْلُ فَأَعْرِضْ عَنْ مَنْ تَوَلَّى عَنْ ذِكْرِنا وَهُوَ الْمَعْلُومُ لِأَنَّ الْأَمْرَ بِالْإِعْرَاضِ غَيْرُ مُخْتَصٍّ بِوَاحِدٍ مِنَ الْمُعَانِدِينَ فَقَالَ: (أَفَرَأَيْتَ الَّذِي تَوَلَّى) أَيِ الَّذِي سَبَقَ ذِكْرُهُ.
«فَإِنْ قِيلَ» : كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَقُولَ الَّذِينَ تَوَلَّوْا، لِأَنَّ (من) في قوله: (عَنْ مَنْ تَوَلَّى) لِلْعُمُومِ؟
نَقُولُ: الْعَوْدُ إِلَى اللَّفْظِ كَثِيرٌ شَائِعٌ قال تعالى: (مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ) [القصص: 84] وَلَمْ يَقُلْ فَلَهُمْ.
(أَمْ لَمْ يُنَبَّأْ بِما فِي صُحُفِ مُوسى(36) وَإِبْراهِيمَ الَّذِي وَفَّى (37) أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى (38)
صُحُفُ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ، هَلْ جَمَعَهَا لِكَوْنِهَا صُحُفًا كَثِيرَةً أَوْ لِكَوْنِهَا مُضَافَةً إِلَى اثْنَيْنِ كَمَا قَالَ تَعَالَى: (فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما) [التَّحْرِيمِ: 4] ؟
الظَّاهِرُ أَنَّهَا كَثِيرَةٌ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: (أَخَذَ الْأَلْواحَ) [الْأَعْرَافِ: 154] وَقَالَ تَعَالَى: (وَأَلْقَى الْأَلْواحَ) [الْأَعْرَافِ: 150] وَكُلُّ لَوْحٍ صَحِيفَةٌ.
* ما المراد بالذي فِيهَا؟
نَقُولُ قَوْلُهُ تَعَالَى: (أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسانِ إِلَّا مَا سَعى) وَمَا بَعْدَهُ مِنَ الْأُمُورِ الْمَذْكُورَةِ عَلَى قِرَاءَةِ مَنْ قَرَأَ (أَن) بِالْفَتْحِ وَعَلَى قِرَاءَةِ مَنْ يَكْسِرُ وَيَقُولُ: (وَأَنَّ إِلى رَبِّكَ الْمُنْتَهى) [النَّجْمِ: 42] ففيه وجوه أحدها: هو ما ذكره بقوله: (أَلَّا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى) وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَإِنَّمَا احْتَمَلَ غَيْرَهُ، لِأَنَّ صُحُفَ مُوسَى وَإِبْرَاهِيمَ لَيْسَ فِيهَا هَذَا فَقَطْ، وَلَيْسَ هَذَا مُعْظَمَ الْمَقْصُودِ بِخِلَافِ قِرَاءَةِ الْفَتْحِ، فَإِنَّ فِيهَا تَكُونُ جَمِيعُ الْأُصُولِ عَلَى مَا بُيِّنَ.